بعذاب اللّه ، فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه ، كره لقاء اللّه . « 1 »
ويمكن ان يجاب أيضا بأنّ كراهة الموت للمؤمن إنّما هي لخوفه من اللّه تعالى ، واشفاقه على نفسه الحرمان من جوار اللّه تعالى « 2 » ، أو لانّه ينقطع بالموت عمله الذي به يحصّل الاستعداد للقائه تعالى ، فإنّ بقيّة عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها . « 3 » كما ورد في الخبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« لا يتمنّ أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إذا مات انقطع عمله ، وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا » . « 4 »
وهذا لا ينافي حبّه للقاء اللّه واشتياقه إليه ، بل يؤكّده فانّ المؤمن ينبغي ان يخاف اللّه خوفا لو جاء ببرّ الثقلين يخشى أن يعذبه اللّه ، ويرجو منه رجاء لو جاء بذنوب الثقلين لرجا أن يغفر اللّه له كما ورد في الخبر . « 5 »
وإلى هذا أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - في الحديث الذي يصف فيه أولياء اللّه - حيث قال : « ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم يستقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العقاب وشوقا إلى الثواب » . « 6 »
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » ج 81 ، ص 267 ، ونقل قسم من هذا الحديث أيضا في الفروع من الكافي ، ج 3 ، ص 134 ، ح 12 ؛ « كنز العمال » ج 15 ، ص 565 ، ح 42196 .
( 2 ) كما قيل :معاذ اللّه كه از مردن بترسم در غمت ليكن * ز درد دورى ومحرومى ديدار مىترسم( 3 ) « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 138 ، ح 46 : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بقيّة عمر المرء لا قيمة له يدرك بها ما قد فات ، ويحيى ما مات .
( 4 ) « علم اليقين » ج 2 ، ص 1045 .
( 5 ) « ارشاد القلوب » ص 168 في وصايا لقمان لابنه بهذا المضمون . « جامع الأخبار » ص 98 ؛ « الأصول من الكافي » ج 2 ، ص 67 ، ح 1 .
( 6 ) « علم اليقين » ج 2 ، ص 1045 .