تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فان اللّه تعالى « 1 » لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي اليه ، ثمّ تلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 2 » . فقال لم يجعل اللّه له حدا ينتهي إليه . قال : وكان أبى كثير الذكر لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللّه وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللّه ، ولقد كان يحدث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه ، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه « 3 » يقول : لا اله الا اللّه . وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من يقرأ منّا ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذّكر . والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ؛ ويذكر اللّه تعالى فيه ؛ يكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين وتضئ لأهل السماء ، كما يضيء الكوكب الدّري لأهل الأرض . والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللّه فيه تقلّ بركته وتهجره الملائكة ، وتحضره الشياطين . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألا أخبركم بخير اعمالكم « 4 » ارفعها في درجاتكم وأذكاها عند مليككم ، وخير لكم من الدينار والدّرهم ، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم ويقتلوكم قالوا : بلى ، قال : ذكر اللّه تعالى كثيرا . ثم قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال من خير أهل المسجد ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : « عز وجل » . ( 2 ) الآيتان : 41 و 42 من سورة الأحزاب : 33 . ( 3 ) « مجمع البحرين » ج 5 ، ص 263 : الحنك : ما تحت الذقن من الإنسان وغيره ، الأعلى داخل الفم والأسفل في طرف مقدّم اللحيين من اسفلهما ، والجمع أحناك . ( 4 ) في المصدر : « اعمالكم لكم » بزيادة لكم .