اللّه حتى يقولوا مجنون « 1 » .
روى أنّ موسى عليه السّلام لما ناجى ربه قال : « يا ربّ أبعيد أنت منّي فأناديك أم قريب فأناجيك » ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه أنا جليس من ذكرني فقال موسى عليه السّلام يا ربّ إنّي أكون في أحوال اجلّك أن أذكرك فيها فقال تعالى : يا موسى ذكري حسن على كل حال « 2 » .
وينبغي أن يكون الذّكر بالقلب واللسان والأركان جميعا ، وأعني بالذّكر بالأركان استيلاء الخشوع عليها استحياء ، كأنه بين يدي ملك عظيم بحيث يكون كلّ من نظر إليه يذكر اللّه بآثار خضوعه وخشيته . وهذا إنما يكون بعد أن يصير الذّكر القلبي خلقا له وديدنا « 3 » ، والذكر اللساني معين على ذلك بشرط حضور القلب .
ولما كان أكثرنا مغلوبين للهوى ؛ أسارى النفس الامارة بالسوء الا ما رحم ربّنا ، وأنّ الشيطان قد استكلب علينا « 4 » ، والدنيا قد تزيّنت لنا ، فلا جرم نغفل عن سيدنا ومولانا في كل حين ، فلا بدّلنا في كل زمان ؛ بل كل لمحة وآن ؛ من موقظ يوقظنا من رقدتنا ، ومنبّه ينبّهنا من غفلتنا .
ولولا امداد اللّه سبحانه إيّانا بلطيف صنعه ؛ بالهامات الملائكة الحافظين لنا بالخيرات ؛ لاختطفتنا « 5 » الشياطين بوساوسهم ،
و
هامش
( 1 ) تفسير « الدر المنثور » ج 5 ، ص 205 . وجاء أيضا في موسوعة « أطراف الحديث النبوي » ج 3 ، ص 119 نقلتها عن « الكامل في الضعفاء » لابن عدي ج 3 ، ص 980 ، و 982 ، وفيه : أكثروا من ذكر اللّه .
( 2 ) « بحار الأنوار » ج 93 ، ص 153 ، ح 11 : يا موسى : أذكرني على كل حال .
( 3 ) الدّيدن : العادة .
( 4 ) « مجمع البحرين » ج 2 ، ص 163 : في الدعاء : « أعوذ بك من عدوّ استكلب علي » اي وثب عليّ وفيه تشبيه له بالكلب . « مختار الصحاح » 272 . وهم يتكالبون على كذا اي يتواثبون عليه .
( 5 ) « مختار الصحاح » ص 93 : الخطف : الاستلاب ( يعني بالفارسية ربودن ) واختطفه وتخطفه بمعنى ،