ولما كانت النفس مجبولة على السّآمة والملال ، لا يصبر على فن واحد فمن ضرورة اللطف بها ان تروّح بالتّنقّل من فن إلى فن ومن نوع إلى نوع ، بحسب كل وقت ، لتكثر بالانتقال لذتها وتعظم باللذة رغبتها وتدوم بدوام الرغبة مواظبتها ، فلذلك وردت في الشريعة أوراد مختلفة بحسب الأوقات والأفعال . وأذكار متلوّنة بحسب الحوادث والأحوال ، كما جاءت بها الأخبار ، ونطقت بها الآثار ، سيّما من طريق أهل البيت عليهم السّلام ، وهي كثيرة وقد ذكرها علماء الدّين - شكّر اللّه سعيهم - في كتبهم ، وأوردوها في زبرهم « 1 » ، ولكنهم لما لم يفردوا لها كتابا ضابطا لفنونها المتشعبة ، حتى يمكن الأخذ منه بسهولة ، بل كانت غير منضبطة في مواضع شتى ، وإني كنت أستفيد من القرآن المجيد أذكارا لمطالب مخصوصة من ذاك القبيل ، لم يكن منها في كتبهم الا قليل حداني « 2 » ذلك جميعا إلى املأ كتاب جامع لأطرافها ، حاو لأكنافها ، مشتمل على خلاصة ما ذكروه وزبدة ما أهملوه ، مع إشارات لطيفة بيانية ، ونكات شريفة عرفانية ، اقتبستها من مشكاة أنوار الاعلام الهداة ، فإني بنفسي لذو بضاعة مزجاة « 3 » فأمليته بعد جهدي « 4 » في تحصيل آحادها من مواضع كثيرة ، وجهدي في جمع أشتاتها من مواطن غير يسيرة ، وتلخيص
هامش
( 1 ) « مختار الصحاح » ص 134 : والزبر بالكسر الكتاب والجمع زبور ، كقدر وقدور ، والزبور الكتاب وهو فعول بمعنى مفعول من زبر : « مجمع البحرين » ج 3 ، ص 314 والزّبر : الصحف جمع زبور كرسول .
( 2 ) حداني : بعثني وساقني .
( 3 ) اي يسيرة قليلة ، اقتباس من الآية 88 من سورة يوسف : 12وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ.
( 4 ) « أقرب الموارد » ، ج 1 ، ص 145 : جهد في الأمر جهدا : جدّ وتعب فيه ، الجهد بالضم :
الطاقة .