تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة الأذكار واطمئنان القلوب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فقلت :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 » فبخّ بخّ للذّاكرين ، وها نحن ذا عبيدك ، نشهد أن لا إله سواك ، ولا نعبد إلا إياك ، ونسألك أن تصلي على محمد المنادي للإيمان ، الداعي إليك على بصيرة « 2 » ، وعلى آله الأبرار ، وعترته الأطهار ذوي الفضائل الجمّة « 3 » والمناقب الكثيرة ، وان تلهمنا ذكرك في الملاء والخلاء ، والليل والنهار ، بالإعلان والسريرة « 4 » ، ونستغفرك من كل لذّة بغير ذكرك ، وكل راحة دون انسك ، « 5 » ونعوذ بك من الغفلة عنك والنسيان ، والخيبة منك والخذلان ، انك أنت المنّان « 6 » . أما بعد فيقول أفقر فقراء باب اللّه ، وخادم أهل اللّه ، محمد بن مرتضى الملقّب بمحسن ، أحسن اللّه حاله ومآله ، وختم بالباقيات الصالحات أعماله - : ينبغي للعبد أن يكون أكبر همّه ذكر مولاه ، بل لا يكون له همّ سواه ، فيكون هو غاية مقصده ونهاية مناه ، فيذكره في قيامه وقعوده وأكله وشربه وحركته وسكناه ، كالعاشق المستهتر « 7 » المقصور الهمّ في من يهواه ، ففي الحديث أكثروا ذكر
هامش
( 1 ) الآية 152 من سورة البقرة : 2 والآية :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ. ( 2 ) إيماء إلى الآية 108 من سورة يوسف : 12 :قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ. ( 3 ) « مختار الصحاح » ص 61 : الجمّ : الكثير . قال اللّه تعالى :وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّاالآية 20 من سورة الفجر : 89 . ( 4 ) الصحيفة السجادية في مناجاة الذاكرين ( ليوم الأربعاء ) ص 419 : « الهي فألهمنا ذكرك في الخلاء والملاء ، والليل والنهار ، والإعلان والإسرار ، وفي السرّاء والضرّاء » . ( 5 ) في نفس الدعاء : « ونستغفرك من كل لذة بغير ذكرك ومن كل راحة دون أنسك » . ( 6 ) في أواخر دعائه عليه السّلام عند الصباح والمساء ، ص 22 : « إنك أنت المنان بالجسيم » . ( 7 ) « المختار الصحاح » ص 324 ؛ و « مجمع البحرين » ، ج 3 ، ص 514 . المستهتر : يقال فلان مستهتر بالشراب بفتح التاءين اي مولع به لا يبالي ما قيل فيه وفي الدعاء « المستهترون بذكر اللّه » المولعون به .