نَزَعَ في القوس ينزِع نزعاً إذا مدّ وترها ، قال تعالى :
« وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً »
« 1 » ، قال الفرّاء : تنزع الأنفس من صدور الكفّار ، ويُغرِقُ النازع في القوس إذا جذب الوتر ، وأغرق النازع في القوس أي استوفى مدّها ، والإغراق في النزع : أن ينزِع حتّى يشرِب بالرصاف أي ( الالتصاق والإحكام ) ، وينتهي النزع إلى كبد القوس كلّه إلى الحديدة ، يضرب مثلًا للغلوّ والإفراط ، ويقال غرّق النبل : إذا بلغ به غاية المدّ في القوس « 2 » .
المِنزَع : السهم ، والنَّزَعة : الرماة ، ومنه المثل : عاد الرّميُ على النَّزَعةِ ، للذي يحيق به مكره « 3 » .
يتّضح ممّا سبق أنّ الشاعر كان يريد إثبات النزع ، لكنّه توهّم فجاء بالنفي ، لهذا صحّح له الإمام عليه السلام ، أي أراد الشاعر تحقيق الرمي لا نفيه ، بدليل قوله : لا تطيش سهامي ، أي يرمي ويصيب هدفه فلا تطيش سهامه ، والنفي لا يؤدّي هذا المعنى ، فإن امتنع عن النزع فلا سهام تنطلق من قوسه .
« رَضِيَ بِقُوتِهِ . . . وَبِما يَستُرُ عَورَتَهُ ، وَما أَكَنَّ بِهِ رَأسَهُ »
عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا ومن عرف حقّنا ، أو رجا الثواب بنا ، ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم ، وما يستر به عورته ، وما أكنّ به رأسه « 4 » .
كنّ : يدلّ على ستر أو صون ، وكننت الشيء في كنّه : إذا جعلته فيه وصنته ، وأكننت الشيء : أخفيته ، والكنانة كالجعبة : موضع حفظ الأقواس ، وهي القياس « 5 » .
هامش
( 1 ) . النازعات : 1 .
( 2 ) . انظر : ديوان الأدب : ج 2 ص 320 ؛ التهذيب : ج 2 ص 141 - 142 ؛ تاج العروس : ج 2 ص 142 .
( 3 ) . التهذيب : ج 2 ص 142 .
( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 660 .
( 5 ) . انظر : مقاييس اللغة : ج 5 ص 123 .