الكفّ ضغث ، والضغث قبضة من قضبان أو حشيش ، أو كلّ ما ملأ اليد ، وفي التنزيل العزيز :
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
« 1 » ، يقال إنّ أيّوب عليه السلام أخذ حزمة من أسل ضرب بها امرأته ضربة واحدة ، فخرج من يمينه « 2 » .
عبّر أمير المؤمنين عليه السلام عن أنّ مدخل الشيطان واستيلاءه على أوليائه اختلاط الأُمور ؛ ذلك لغموض الأُمور على غير المدقّق ، فلا خلوص للحقّ من الباطل ؛ لأنّه « يأخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث » . والجملة فعلية ، أُسند فعلها المضارع « يأخذ » إلى « ضغث » ، وعطف عليه مثله ، ولم يكتفِ بالأخذ من هذا ومن هذا ، بل ذكر الخلط بينهما في قوله : « فيمزجان » ثمّ يغطّيان ، في قوله : « فيجلّلان » ، للاختبار بالإلباس والإغراء .
واختار ضغث ولم يختر قبضة التي بمعناها ؛ لأنّه أراد معنيي ضغث ؛ لأنّه أراد فضلًا عن القبضة الاختلاط والامتزاج التي تتضمّنها ضغث ، ثمّ ذكر الاختلاط والامتزاج أنفسهما .
« هَل هي إلّاكَلُعقَةِ الآكِل . . . ثُمَّ تُلزِمُهُمُ المَعَرّاتُ »
من خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين عليه السلام في ذكر عاقبة الظالمين ، قوله :
وعن قليل ستعلمون ما توعدون ، وهل هي إلّاكلعقة الآكل ، ومذقة الشارب ، وخفقة الوسنان ، ثمّ تلزمهم المعرّات خزياً في الدنيا ويوم القيامة يُردّون إلى أشدّ العذاب ، وما اللَّه بغافلٍ عمّا يعملون « 3 » .
العَرُّ والعُرُّ : الجرب والقذارة ، وجملٌ أعرُّ : أجرب ، وناقة عراء ، ونحّ الجرباء عن العارّة ؛ فالجرباء التي عمّها الجرب ، والعارّة التي بدأ فيها ذلك ، ورجل عارورة أي
هامش
( 1 ) . سورة ص : 44 .
( 2 ) . انظر تاج العروس : ج 5 ص 277 - 289 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 610 .