قاذورة ، وعرّ فلان قومه بشرّ إذا لطخهم به وأعداهم ، وأدخل عليهم مكروهاً ، وعرّه :
ساءه ، والعرير : الغريب ، ومن ذلك حديث حاطب بن بلتعة حين قيل له : لِمَ كاتبت أهل المدينة ؟ فقال : « كنت عريراً فيهم » ؛ أي غريباً لا ظهر لي .
والمعرّة بوزن مفعلة : موضع العرّ أي الجرب ، والمعرّة أيضاً : الشدّة والمساءة والأذى ، قال تعالى :
« فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ »
« 1 » ، أي إثم وجناية ، صان اللَّه المؤمنين عنها ، والعرّة : الخُلّة القبيحة ، ومعرّة الجيش : وطأتهم وأذاهم وضررهم « 2 » .
جاء النصّ بجملة : « تلزمهم المعرّات » ، فأسند فعل الملازمة « تلزمهم » إلى صيغة جمع المعرّة ؛ لمناسبة التشديد عليهم ، فليست معرّة واحدة بل معرّات ، ولن تفارقهم ، أي اجتمعت في العقاب الذي تضمّنته صيغة المعرّات معاني فيها الإضرار الملازمة التي هي من مثل : الجرب ، والقذارة ، وعموم الأذى ، والشدائد ، لما يستحقّون .
« أُغرِقُ نَزعاً وَلا تَطيشُ سِهامي »
أنشد الكميت أبا عبد اللَّه الصادق عليه السلام شعراً ، فقال :
أخلص اللَّه لي هواي فما * أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
لا تقل هكذا : فما أغرق نزعاً ، ولكن قل : فقد أغرق نزعاً ولا تطيش سهامي « 3 » .
وقد صحّح الإمام عليه السلام ما وقع فيه الشاعر من غلط لغوي إذ غيّر أُسلوب الجملة من النفي إلى الإثبات ، وسيتّضح ممّا سنذكر من تدقيق دلالة جملة الشاعر ، وتصحيحها الذي جاء به الإمام عليه السلام :
هامش
( 1 ) . الفتح : 25 .
( 2 ) . انظر : التهذيب : ج 1 ص 99 - 104 ؛ ديوان الأدب : ج 3 ص 51 ؛ مقاييس اللغة : ج 4 ص 33 - 35 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 702 .