عليكم بمجاملة أهل الباطل ، وتحمّلوا الضيم منهم ، وإيّاكم ومماظّتهم « 1 » .
مظّ : تدلّ على مُشارّة ومنازعة ، وماظظته مماظّة ومظاظاً : خاصمته وشاررته ونازعته ، وفي الحديث :
لا تماظّ جارك ؛ فإنّه يبقى ويذهب الناس » « 2 » .
والمُشارَّة : المخاصمة والمعاداة ، وفيه معنى التفاعل من الشرّ ، وفي الحديث : « لا تُشارّ أخاك » ، أي لا تفعل به شرّاً فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله ، وفي حديث أبي الأسود : « ما فعل الذي كانت امرأته تُشاره وتُماره » « 3 » .
والمماظظة : شدّة الخلق وفظاظته ، ولا يكون ذلك إلّامقابلة من طرفين ، قال أبو عبيدة :
المماظّة : المخاصمة والمشاقّة والمشارّة وشدّة المنازعة مع طول اللزوم ، وماظظت الخصم ؛ أي لازمته ، وتماظّوا : تعاضّوا بألسنتهم ، والمماظّة أيضاً المشاتمة ، أمظّ :
شتم ، وتماظّ القوم : تشاتموا « 4 » .
وجّه النصّ إلى النهي عن منازعة أهل الباطل ومخاصمتهم ومشاتمتهم ، والترادّ معهم ومقابلتهم بمثل خصومتهم .
استعمل أُسلوب التحذير بحذف الفعل ، إذ الجملة مؤلّفة من ضمير نصب المخاطبين « إيّاكم » الواقع موقع المفعول به ، بفعل التحذير المحذوف وتقديره « أُحذّر » والمحذّر منه « مماظّتهم » المنصوب وجوباً .
« وَاللَّهِ ما كَتَمتُ وَشمَةً »
من خطبة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعدما بويع بعد مقتل عثمان ، قال :
واللَّه ما كتمت وشمةً ، ولا كذبت كذبةً « 5 » .
وشمّ يده ؛ أي غرزها بالإبرة ثمّ ذرّ عليها النؤر وهو النيلج ، والنؤر : دخّان الشحم ،
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 595 .
( 2 ) . مقاييس اللغة : ج 5 ص 273 .
( 3 ) . تاج العروس : ج 12 ص 155 .
( 4 ) . انظر : تاج العروس : ج 20 ص 283 - 284 .
( 5 ) . الكافي : ج 8 ص 628 .