« أخذهم اللَّه عز وجل واصطلمهم » ( الجملة الثانية ) ، ف « لمّا » حرف وجود لوجود ، أو وجوب لوجوب ، و « لمّا » بمعنى حين ، وعند ابن مالك بمعنى « إذ » ، وقد حسّن ابن هشام هذا الرأي ؛ لأنّها مختصّة بالماضي « 1 » ، ومثل هذه الجملة قوله تعالى :
« فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ »
« 2 » .
وقد ربطت « لما » الحينية في النصّ بين تمام الأُكلة ، وأخذ اللَّه واصطلامه ، أي :
حين بلغوا كمال المتعة واللّذة ، حان موعد القطع والاستئصال ؛ ليكون ذلك أشدّ إيلاماً وأوضح عبرة لمن لم ينتهِ من المستكبرين .
« مِن هَذا ضِغثٌ وَمِن هَذا ضِغثٌ »
من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في إيضاح اختلاط الأُمور على من لم يبحث عن الحقّ وأهله ليلزمه ، ويعرف الباطل ليتجنّبه ويتجنّب أهله ، قوله :
إنّ الحقّ لو خَلَصَ لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خَلَصَ لم يُخَف على ذي حِجىً ، لكنّه يأخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان فيجلّلان معاً ، فهناك يستولي الشيطان على أوليائه « 3 » .
ضغث : أصل يدلّ على التباس الشيء بعضه ببعض ، يقال للحالم : أضغث الرؤيا ، والأضغاث : الأحلام الملتبسة « 4 » .
فإذا التبست الأحلام بعضها ببعض فلا تتميّز مخارجها ولا يستقيم تأويلها ، فهي إذ ذاك أضغاث أحلام ، والضغث من الخبر والأمر : ما كان مختلطاً لا حقيقة له « 5 » .
وأصل الضغث : القُبضة والحُزمة والقُمش ، أي ملء الكفّ ، وكلّ مقبوض بجُمع
هامش
( 1 ) . انظر : المصدر السابق .
( 2 ) . الإسراء : 67 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 625 .
( 4 ) . مقاييس اللغة : ج 3 ص 363 .
( 5 ) . التهذيب : ج 8 ص 4 .