« ولولا أنّ اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم » ، وتقدير المصدر المؤوّل من أنّ ومعموليها بمصدر صريح ، أي : لولا أنّ اللَّه تعالى يدفعهم ؛ لولا دفع اللَّه تعالى ، فالمعنى : امتنع بطش أهل الباطل ؛ لدفع اللَّه ، فلولا دفع اللَّه موجود لبطش أهل الباطل بكم .
« لَتُساطُنَّ سَوطَةَ القِدرِ »
من خطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن بويع بعد مقتل عثمان ، قوله :
ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّه صلى الله عليه وآله ، والذي بعثه بالحقّ لتُبَلبَلُنّ بَلبَلةً ولتُغربَلُنّ غربلةً ، ولتُساطُنّ سَوطَةَ القِدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصرنّ سابقون كانوا سبقوا « 1 » .
السوط يدلّ على مخالطة الشيء بالشيء ، يقال : سطت الشيء ؛ خلطت بعضه ببعض ، وسوّط فلان أمره تسويطاً ؛ إذا خلطه « 2 » .
وساط وسوّط واستوط أمره : اختلط ، وساط الهريسة وسوّطها : حرّكها بخشبة ، وهو يسوّط الأمر سوطاً ؛ يقلّبه ظهراً لبطن ، وفلان يسوط الحرب ويسوّطها ؛ أي يباشرها .
وفي حديث علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام : « مسوط لحمها بدمي ولحمي » ؛ أي ممزوج ومخلوط .
ومن بردة قول كعب بن زهير :
لكنّها خُلّة قد سيط من دمها * فجعٌ وولعٌ وإخلافٌ وتبديلُ
أي كأنّ هذه الأخلاق قد خلطت بدمها ، كالتسويط « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 628 .
( 2 ) . مقاييس اللغة : ج 3 ص 116 .
( 3 ) . انظر : تاج العروس : ج 19 ص 391 - 395 .