جاء بنفي المسبّة
« وَلا تَسُبُّوا »
، أمّا في الوصيّة فالتشديد على من يتمادى بأن يطلب المسبّة ويبادر إليها ، وأُريد ب « من » الاستفهامية معنى النفي ، أي ليس هناك أظلم ممّن استسبّ للَّهولأوليائه .
« لَو لا أَنَّ اللَّهَ يَدفَعُهُم عَنكُم لَسَطَوا بِكُم »
من حديث أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام لأصحابه عن ضرر أهل الباطل ودفع عناية اللَّه ، قوله :
فإذا ابتُليتم بذلك منهم ، فإنّهم سيؤذونكم ، وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أنّ اللَّه تعالى يدفعهم عنكم لَسَطَوا بكم « 1 » .
سطا يسطو ؛ إذا قهر ، والسطو : القهر بالبطش ، ويسطو على فلان : يتطاول عليه ، وأمير ذو سطوة : ذو شتم وظلم وضرب ، والسطوة : الاستعلاء وشدّة البطش ، وسطا الراعي على الشاة ؛ إذا مات ولدها في بطنها فسطا عليها فأخرجه « 2 » .
قال تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا »
« 3 » ، أي إظهار الحالة الهائلة للإخافة والتهديد بالبطش من شدّة الغيظ « 4 » .
الوصية أفادت من المفردة القرآنية « يسطون » ، لكنّ أُسلوب الإيراد مختلف ، ففي الوصية جاء الموصي عليه السلام ب « لولا » الامتناعية المتبوعة بأنّ المصدريّة وجوابها مقترن باللّام ، ومثل هذا ما جاء في القرآن الكريم ، في قوله تعالى :
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 595 .
( 2 ) . التهذيب : ج 13 ص 24 - 25 ؛ مقاييس اللغة : ج 3 ص 71 .
( 3 ) . الحجّ : 72 .
( 4 ) . انظر : مجمع البيان : ج 7 ص 128 .
( 5 ) . الصافات : 143 - 144 .