« ومَن أَظلَمُ عِندَ اللَّهِ مِمَّنِ استَسَبَّ للَّهِ وَلِأولياءِ اللَّهِ »
من وصية للإمام الصادق عليه السلام في التحمّل والامتناع عن السبّ ، قوله :
إيّاكم وسبَّ أعداء اللَّه ؛ حيث يسمعونكم فيسبّوا اللَّه عدواً بغير علم ، وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للَّهكيف هو ؟ أنّه من سبّ أولياء اللَّه فقد انتهك سبّ اللَّه ، ومن أظلم عند اللَّه ممّن استَسبّ للَّهولأولياء اللَّه . . . « 1 » .
السبّ : الشتم والقطع والطعن ، والتسابّ : التشاتم والتقاطع ، وتسابّا : تقاطعاً ، ورجل سُبّة : يسبّه الناس كثيراً ، وسُبَبَة : يسبّ الناس كثيراً « 2 » ، واستُبّوا : إذا سبّ بعضهم بعضاً ، واستسبّ : طلب المسبّة وبادر إليها . وفي الحديث :
سباب المسلم فُسوق » ، ومنه أيضاً : « لا تَدعُ والدك باسمه ، ولا تستسبّ له ، أي لا تعرّضه للسبّ وتجرّه إليه ، بأن تسبّ أبا غيرك فيُسبّ أباك مجازاةً لك « 3 » .
وبينهم أُسبوبة وأسابيب يتسابّون بها ؛ أي شيء يتشاتمون به « 4 » .
وصيّة الإمام عليه السلام بالامتناع عن طلب المسبّة والمبادرة إلى مسابّة أعداء اللَّه ، ومن يبادر ويُسمِع أعداء اللَّه المسبّة ، فلا أظلم منه .
وفي القرآن الكريم :
« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 5 » . والآية تريد الارتفاع بالآداب في المجتمع ومنع تحكّم العصبيّة للرأي بالانزلاق إلى التسابّ بذكر القبيح الشنيع للإهانة « 6 » ؛ لأنّ الإنسان مجبول للدفاع عمّا يعتقد ، ففي الآية صون كرامة مقدّسات المجتمع الديني من أن يندفع المخالف في ردّ المسبّة ، والمنع عامّ فيها ، إذ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 598 .
( 2 ) . انظر : مقاييس اللغة : ج 3 ص 63 .
( 3 ) . لسان العرب : ج 3 ص 35 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 38 .
( 5 ) . الأنعام : 108 .
( 6 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 275 .