فيكون القول قول القابض ، وعلى المالك البيّنة ، وإليه أشار الصدوق في المقنع « 1 » ، وهي معارضة لمبنى الكليني لما رواه في صحيحة محمّد بن مسلم :
عن أبي جعفر عليه السلام ، في رجلٍ يرهن عند صاحبه رهناً لابيّنة بينهما فيه ، فادّعى الذي عنده الرهن أنّه بألف ، فقال صاحب الرهن : إنّما هو بمئة ، قال : البيّنة على الذي عنده الرهن ، وإن لم يكن بيّنة فعلى الراهن اليمين « 2 » .
ووجّه صاحب المسالك « 3 » مبنى الكليني رحمه الله بأنّه الأقوى ، بعد أن قال : إنّ ذهاب الأكثر إلى هذا القول ، معلّلًا ذلك بعدّة أُمور : بأصالة عدم الزيادة ، وبراءة ذمّة الراهن ، ولأنّه منكر . واستدلّ العاملي بعد ذلك بصحيحة محمّد بن مسلم في الكافي المتقدّمة .
أو الحمل على التقيّة « 4 » ؛ لأنّه أحد قولي العامّة ، وإن كان خلاف المشهور بينهم .
وكيف كان ، فإنّ رواية الصدوق قاصرة عن معارضتها بأخبار المشهور .
4 - مبادلة الدراهم المغشوشة بالجيّدة .
روى الصدوق رحمه الله في جواز مبادلة الدراهم المغشوشة بالجيّدة ، عن يعقوب بن شعيب عندما سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يقرض الدراهم الغلّة المغشوشة فيأخذ منه الدراهم الطازَجيّة الجيّدة ، طيّبةً بها نفسه ؟ فقال : « لا بأس » « 5 » .
ويُفهم من كلمة « فيأخذ منه » الشرط بالأخذ .
وقد رفض الشيخ في لنهاية « 6 » ، وأبو الصلاح وجماعة إلى جواز اشتراط الصحيح عن الغلّة ، واحتجّ الشيخ بهذا الخبر وغيره .
هامش
( 1 ) . المقنع : ص 129 باب الرهن والوديعة .
( 2 ) . الكافي : ج 5 ص 237 .
( 3 ) . انظر : المسالك للشهيد الثاني : ج 4 ص 75 .
( 4 ) . انظر : الحدائق الناضرة : ج 2 ص 277 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ح 4031 .
( 6 ) . انظر : النهاية للطوسي : ج 2 ص 24 ؛ والكافي في الفقه للحلبي : ص 332 .