أي الإنفاق من بعد عدم الاستيقان يكون من أصل المال دون الثلث ، وقيل بالمعروف من غير إسراف وتقتير .
وقد روى هذه الرواية أيضاً الكليني في الصحيح « 1 » .
ثانياً : ما دلّت عليه رواية ابن الحجّاج ، وفيها من المنافاة ، والتي عورضت برواية ابن البطائني ، فقد روى الصدوق عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا يقول الناس في الوصيّة بالثلث والربع عند موته ، أشيء صحيح معروف ؟ أم كيف صنع أبوك ؟ فقال : الثلث ذلك الذي صنع أبي عليه السلام « 2 » .
ورواه الكليني « 3 » في الصحيح ، وفعله عليه السلام ذلك لبيان الجواز ، أو الورثة كانوا راضين .
وقال الشيخ رحمه الله في تعليقته على هذه الروايات الثلاث المتقدّمة ، بأنّ سند خبر ابن حمزه البطائني :
ضعيف ، فلا يجوز العدول إلى هذا الخبر من الخبرين المتقدّمين : البزنطي وابن الحجاج ؛ لأنّ خبر عبد الرحمن بن الحجّاج موافق للأُصول كلّها ، وذلك أنّه لا يصحّ أن ينفق على الورثة إلّاممّا ورثوه ، وليس لهم ميراث إذا كان هناك دين على مال ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
« 4 » ، فشرط في صحّة الميراث أن يكون بعد الدين « 5 » .
ومع هذا ، فقد أوجد الفقهاء وجه جمع لرواية ابن حمزة البطائني المخالفة للمشهور ، وبين قول المشهور ، رفعوا به التنافي الوارد في الرواية والمعارضة لكتب الكافي والفقيه ، ومن جملة من يتصدّى لرفع التنافي :
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 7 باب الرجل يترك الشيء القليل . . . ح 1 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ح 5551 .
( 3 ) . الكافي : ج 7 باب من أوصى إلى اثنين . . . ح 11 .
( 4 ) . النساء : 11 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام : ج 9 ص 165 .