ويمكن توجيه مبنى الصدوق رحمه الله وجعله موافقاً للكليني فيما قارب بينهما المجلسي بقوله :
لم يذكر فيه التقصير وطواف النساء ، لا يدلّ على عدم الوجوب ؛ لأنّهما للإحلال وليسا من الأركان ، والنسك مع وجودهما في أخبار أُخر والمثبت مقدّم . إلى آخر ما قال . . . « 1 » .
6 - الوديعة .
في هذه المسألة ينقل الصدوق رواية عن الكليني بشأن من مات وعليه دين بقدر ما تركه وله صغار ، يقول رحمه الله :
روى محمّد بن يعقوب الكليني رضي اللَّه عنه ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن سليمان بن داوود ، عن علي بن حمزه ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : قلت له : إنّ رجلًا من مواليك مات وترك صغاراً ، وترك شيئاً وعليه دين ، وليس يعلم به الغرماء ، فإن قضى لغرمائه بقي وُلدُه ليس لهم شيء ، فقال : انفقه على وُلدِه « 2 » .
وهذه الرواية موجودة في كتب الكليني « 3 » والصدوق ، وقد عارضاها بروايتين مبثوثة في نفس الباب ، وبغضّ النظر عن ضعف هذه الرواية بعلي بن حمزه البطائني الواقفي ، عورضت ب :
أوّلًا : ما دلّت عليه رواية ابن البزنطي . فقد ذكر الصدوق رحمه الله في باب الرجل يموت وعليه دين وله عيال ، عن ابن أبي نصر البزنطي بإسناده ، أنّه :
سُئل عن رجل يموت ويترك عيالًا وعليه دين فينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن استيقن أنّ الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال « 4 » .
هامش
( 1 ) . مرآة العقول : ج 8 ص 159 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ح 5564 .
( 3 ) . انظر : الكافي : ج 7 باب الرجل يترك الشيء القليل ح 3 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ح 5547 .