ومن الروايات التي ورد فيها لفظ التحريف ، ما رواه عن الباقر عليه السلام في رسالته لسعد الخير :
وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه « 1 » .
ومنها : روايته عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتّخذه بضاعةً واستدرّ به الملوك واستطال به على الناس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح « 2 » .
وقوله عليه السلام أيضاً :
ولا تلتمس دين مَن ليس من شيعتك ، ولا تحبنّ دينهم ؛ فإنّهم الخائنون الذين خانوا اللَّه ورسوله ، وخانوا أماناتهم ، وتدري ما خانوا أماناتهم ؟ ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرّفوه وبدّلوه « 3 » .
والأظهر أنّ مضامين هذه الروايات تقوم أساساً على المعنى الثاني ، وهو حمل الآيات على غير معانيها . يقول السيّد الخوئي :
فهي ظاهرة الدلالة ، على أنّ المراد بالتحريف حمل الآيات على غير معانيها الذي يلازم إنكار فضل أهل البيت عليهم السلام « 4 » .
وما يعضد ذلك استعماله الفعل « أقام » ، ومعنى الإقامة من أقام العود إذا قوّمه ، أو الدوام ، ومنها إقامة الصلاة . يقول الزمخشري :
ومعنى إقامة الصلاة : تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وآدابها ، مِن أقام العود إذا قوّمه ، أو الدوام عليها والمحافظة عليها . . . من قامت السوق إذا نفقت . . . لأنّها إذا حوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي تتوجّه إليه
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 53 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 627 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 8 ص 124 - 125 .
( 4 ) . البيان في تفسير القرآن : ص 229 .