يُستعمل ويراد به ما نزل مطلقاً ، لا ما اصطلح عليه المتأخّرون من إطلاق لفظ التنزيل على ما نزل قرآناً فقط » ، وبهذا قال علماء الشيعة « 1 » .
أمّا معنى لفظ الإقراء فهو :
على عهد الرسول إلى سنوات قليلة من بعده ، تعليم تلاوة اللفظ مع تعليم معناه اصطلاحاً ، والمقرئ مَن يعلّم تلاوة لفظ القرآن مع تعليم معنى اللفظ . . . وأصبح بعد انتشار تعلّم القرآن يُستعمل الإقراء في أحد المعنيين ، وهو تعليم معنى الآيات التي تحتاج إلى تفسير « 2 » .
فعلى هذا قوله : « قرأ على الإمام حروفاً من القرآن ليست ممّا يقرأ الناس » ، فلا يقصد به أنّه قرأ آيات من نصّ القرآن بألفاظها ، بل المراد تفسير معانيها ، ويشهد لذلك قول ابن مسعود :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
- إنّ عليّاً مولى المؤمنين -
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
« 3 » ، هكذا كنّا نقرأ الآية على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 4 » .
فابن مسعود لا يعني أنّ عبارة : « إنّ عليّاً مولى المؤمنين » هي من لفظ النصّ القرآني أو أنّها جزء من الآية ، لكنّه يعني من هذه العبارة التعليم والإبانة ، فهو في مقام تعليم الآية وتفسيرها « 5 » .
ولاشكّ في أنّ الكليني - وهو الشيخ الفقيه - على معرفة ودراية بأنّ هذه المصطلحات تقوم على هذه المفاهيم ، لذا لم يتعرّض لنقد ما روى من الأحاديث والروايات التي وردت فيها هذه المصطلحات ، بل لم تكن له حاجة إلى نقدها والقدح فيها ؛ لأنّها مفهومة لديه ، بل إنّ هذا من المتسالم لديه ولدى علماء عصره .
هامش
( 1 ) . سلامة القرآن من التحريف : ص 50 - 51 .
( 2 ) . القرآن الكريم وروايات المدرستين : ج 1 ص 291 .
( 3 ) . المائدة : من الآية 67 .
( 4 ) . الدرّ المنثور : ج 2 ص 131 .
( 5 ) . انظر : سلامة القرآن من التحريف : ص 47 .