الآخر « 1 » . وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم وأُريد بها التغيير بالمعنى ، حيث قال سبحانه :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
« 2 » ، وقال أيضاً :
« وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ »
« 3 » .
أمّا معنى التحريف في الاصطلاح ، فقد ذهب بعض الدارسين إلى أنّه يحمل سبعة أوجه ، « 4 » وإذا أخذنا المعنى العامّ للتحريف ، نجده لا يخرج عن أحد أمرين :
تحريف لفظي : ويشمل تغيير مفردات النصّ القرآني من زيادةٍ أو نقصان أو تبديل ، وهو المعنى المتنازع فيه .
تحريف معنوي : وهو تفسير الآيات وتأويلها على غير الوجه الذي وردت فيه من شأن نزولها ، والمعنى المراد منها .
أمّا الروايات التي رواها الكليني في الكافي واستدلّوا بها على وقوع التحريف في القرآن الكريم وكانت مدعاة اتّهامه باعتقاد التحريف باختلاف أقسامها ، فلا تدلّ على معنى التحريف بالمعنى المتنازع فيه ، بل إنّها تنحصر في أحد أُمور : فهي إمّا أن تكون من قبيل التفسير والتأويل ، أو بيان تخصيص مصاديق لآية وردت بلفظٍ عامّ ، أو من قبيل اختلاف القراءات . وهذا كلّه يصبّ في المعنى الثاني من التحريف ، وهو التحريف المعنوي .
وسنورد بعضاً من هذه الروايات على نحوٍ مختصر وما يتواءم مع هدف البحث ؛ ذلك بأنّ الباحثين قد أسهبوا في ذكرها وتحليلها والوصول إلى هذه النتيجة التي ذكرنا « 5 » .
هامش
( 1 ) . انظر لسان العرب لابن منظور : مادّة « حرف » .
( 2 ) . النساء : 46 .
( 3 ) . المائدة : 41 .
( 4 ) . انظر صيانة القرآن من التحريف : ص 16 - 20 .
( 5 ) . المصدر السابق : ص 259 .