إنّ بعض المحذوفات - التي سقطت من القرآن - كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني حملوه على خلاف ما هو به « 1 » .
ويستدلّ بما رواه الكافي من كلام الإمام أبي جعفر في رسالته لسعد الخير ، وبهذا قال علماء الشيعة « 2 » .
2 . قراءات نُسبت إلى بعض الأئمّة عليهم السلام عن طريق الآحاد ، وربما كانت تخالف قراءة الجمهور ، منها ما رواه الكليني بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قرأ قوله تعالى :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
« 3 » ، قرأها « يُنطَق » بالبناء للمفعول ، والقراءة المشهورة أنّها مبنية للفاعل ، وقد وجّه عليه السلام هذه القراءة بقوله :
إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق ، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو الناطق بالكتاب . . . قال : هكذا واللَّه نزل به جبرئيل على محمّد صلى الله عليه وآله ولكنّه ممّا حرّف من كتاب اللَّه « 4 » .
ومنها : ما روي عن الإمام أنّه قرأ : « كنتم خير أئمّة أُخرجت للناس « 5 » » في
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 6 » ، و
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
« 7 » في
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 8 » ، وهذا كلّه بخلاف قراءة المصحف .
وقد أجاب الشيخ المفيد على ذلك بقوله :
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي : ج 1 ص 67 .
( 2 ) . انظر : آلاء الرحمن : ص 26 - 27 ، صيانة القرآن من التحريف : ص 140 .
( 3 ) . الجاثية : 29 .
( 4 ) . الكافي : ج 8 ص 50 .
( 5 ) . انظر : منبع الحياة ، ص 67 .
( 6 ) . آل عمران : 110 .
( 7 ) . انظر : صيانة القرآن من التحريف ، ص 41 .
( 8 ) . البقرة : 143 .