وممّا يدلّ على أنّ مصطلح « الإقراء » وارد بهذا المعنى ، نرى الشيخ الكليني يذكر مصطلح « تلا » في مواضع كثيرة من كتابه ، حينما يريد نصّ الآية من دون تفسيرها « 1 » ، بمعنى أنّ التلاوة تخصّ اللفظ دون المعنى ، على حين أنّ الإقراء يخصّ اللفظ والمعنى معاً ؛ وبهذا تتهافت هذه الحجّة التي أخذ بها المتّهمون على الكليني .
وتقوم روايات الفساطيط دليلًا آخر على صحّة ما نقول ، من ذلك ما رواه الكليني عن الإمام : « إذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب اللَّه على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ » « 2 » ، والمقصود من القراءة هنا التلاوة والتفسير ، أي قرأه « على نسجه الأوّل الأصيل ، وفق ما أنزل اللَّه تماماً من غير تحوير ، وعدم فوت شيء من خصوصيات النزول زماناً ومكاناً ومورداً ، وغير ذلك من الوجوه الذي يتضمّنه مصحف أمير المؤمنين عليه السلام » « 3 » .
القسم الثاني : الروايات القائلة بتحريف النصّ القرآني ، وتشمل :
1 - أحاديث وردت فيها لفظة التحريف نصّاً .
2 - الروايات التي دلّت على أنّ بعض الآيات المنزلة من القرآن فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام .
3 - الروايات التي دلّت على التحريف في القرآن بالنقيصة .
4 - قراءات منسوبة إلى بعض الأئمّة عليهم السلام .
للوقوف على الدلالة الحقيقية لهذه الروايات ، لابدّ من تحديد مصطلح التحريف ، وبيان المقصود من التحريف في المعنى المتنازع عليه .
إنّ التحريف في اللغة هو مصدر من الفعل « حرّف » ، والثلاثي منه « حرف » ، ويرد متعلّقاً بحرف المعنى « عن » الدالّة على التجاوز ، لذا يعني التحريف العدول والميل « الرجوع » عن الشيء ، والقلم المحرّف هو الذي عَدل بأحد حرفيه عن
هامش
( 1 ) . انظر : الكافي : ج 1 ص 165 و 166 و 195 وغيرها .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 631 .
( 3 ) . صيانة القرآن من التحريف : ص 270 .