مصداقها المنطبق عليه الآية بعمومها ( تخصيص عامّ ) ، « وقد كان من عادة السلف أن يجعلوا من الشرح مزجاً مع الأصل تبييناً وتوضيحاً لمواضع الإبهام من غير أن يلتبس الأمر ، اللهم إلّاعلى أولئك الذين غشيهم غطاء التعامي » « 1 » .
فمن هذه الروايات ما رفعه الكليني بإسناد إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قرأ :
« وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »
« 2 » ، عقّبها بقوله : « بظلمه وسوء سريرته » « 3 » ، وفي قوله هذا بيان لكيفية الإهلاك ، فالفعلان « يهلك » و « يفسد » مطلقان من حيث حذف الكيفية ، بحيث يذهب ذهن المتلقّي إلى شتّى أنواع الإفساد والإهلاك ، ولكن جاء نصّ الإمام مفسّراً للمعنى المبتغى من هذه الآية ومقيّداً إيّاه تقييداً .
ومنها : ما ورد بزيادة لفظة « عليّ » ، وهذه الروايات وردت في بيان مصاديق الآية ؛ لورود تلك الآيات عامّة من حيث اللفظ .
وقد ختمت هذه الروايات بقول الإمام : « هكذا نزلت » ، و « هذا تنزيلها » ، و « هذا تأويلها » ، أو لفظة « يعني » .
ولعلّ الذي أوهم الواهمين بأنّ هذه التفسيرات والتوضيحات من النصّ القرآني هو ورودها في درج الآية ، فالإمام يتلو الآية ، ثمّ يقف على المعنى المبهم ليفسّره ، ثمّ يكمل تلاوة الآية . وكذلك كونها دوّنت بهذا الشكل ، لا يعني أنّها من النصّ القرآني .
ومن ذلك الروايات التي تقول بإسقاط أسماء المعصومين من النصّ القرآني « 4 » ، وهذا النوع هو أكثر الروايات ، وهو تفسير من دون أدنى شكّ . يقول المحدّث الكاشاني - الذي هو أحد المتّهمين للكليني بالقول بالتحريف والنقصان - :
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 240 .
( 2 ) . البقرة : 205 .
( 3 ) . صيانة القرآن من التحريف : ج 8 ص 289 .
( 4 ) . انظر : مثلًا المصدر السابق : ج 1 ص 437 وج 2 ص 627 .