القرآن الكريم ، ولكنّ القراءة الدلالية الواعية للنصّين توقفنا على وجود اختلاف بين المصحفين ، لا بالجوهر ، بل بالشكل فقط ، وهذا ما قال به علماء المسلمين من كلتا الطائفتين « 1 » .
ويعود الاختلاف إلى أمرين :
الأوّل : هو أنّ ترتيب مصحف الإمام يباين ترتيب المصحف الموجود ؛ كون الأوّل مرتّباً على النزول ، حيث روى ابن عبد البرّ عن ابن سيرين قوله :
فبلغني أنّه كتبه على تنزيله ، ولو أُصيب ذلك الكتاب لكان فيه علم « 2 » .
وقال السيوطي :
جمهور العلماء اتّفقوا على أنّ ترتيب السور كان باجتهاد الصحابة ، وأنّ ابن فارس استدلّ لذلك بأنّ منهم من رتّبها على النزول ، هو مصحف علي ، كان أوّله : اقرأ ، ثمّ نون ، ثمّ المزمّل . هكذا ذكر السور إلى آخر المكّي ثمّ المدني « 3 » .
وبهذا قال أعلام الشيعة قدماء ومحدثين « 4 » .
والوجه الآخر في الاختلاف : إنّ هناك زيادات كانت موجودة في هذا المصحف ، لكنّها زيادات ليست من النصّ القرآني ، بل هي من قبيل التفسير والتأويل ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، وغير ذلك ؛ لذا قالوا فيه : إنّه لو أُصيب فيه لكان فيه علم ، وليس أدلّ على ذلك من قول الشيخ المفيد :
قد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوّله إلى آخره ، والذي يجب فيه ما وجب من تأليفه ، فقدّم المكّي على المدني ، والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كلّ شيء منه في موضعه « 5 » .
وهذا ما عناه بلفظ الإنزال والتنزيل في قوله : « كما أنزله اللَّه تعالى » ؛ إذ « قد
هامش
( 1 ) . انظر : الطبقات الكبرى : ج 2 ص 338 ؛ كتاب المصاحف : ص 16 ؛ الفهرست : ص 31 ؛ الاستيعاب القسم الثالث : ص 974 وغيرها .
( 2 ) . الاستيعاب القسم الثالث : ص 974 .
( 3 ) . الإتقان : ج 1 ص 66 .
( 4 ) . الاعتقادات : ص 92 ؛ أوائل المقالات : ص 93 ؛ الصافي : ج 1 ص 46 ؛ سلامة القرآن من التحريف : ص 59 - 71 .
( 5 ) . المسائل السروية ، المسألة التاسعة : ص 79 .