الكليني في الكافي عن سالم بن سلمة أنّه قال :
قرأ رجل على أبي عبد اللَّه عليه السلام وأنا استمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ؛ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم عليه السلام . وقال : فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب اللَّه عز وجل على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه عليّ عليه السلام . وقال : أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه ، فقال لهم : هذا كتاب اللَّه عز وجل كما أنزله اللَّه على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، قد جمعته من اللوحين ، فقال : هو ذا عندنا مصحف جامع لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما واللَّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنّما كان عليَّ أن أُخبركم حين جمعته لتقرؤوه « 1 » .
وروي أيضاً عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلّاكذّاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله اللَّه تعالى إلّاعليّ بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة من بعده عليهم السلام « 2 » . وقال عليه السلام : ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء « 3 » .
إنّ القراءة الفاحصة في هذه النصوص الثلاثة توقفنا على أُمور ، منها :
1 - قوله في النصّ الأوّل : « قرأ رجل على أبي عبد اللَّه حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس » ، وقول الإمام علي : « إنّما كان عليَّ أَن أُخبركم حين جمعته لتقرؤوه » .
2 - قول الإمام : « ما ادّعى أحد من الناس جمع القرآن كلّه كما أُنزل » ، وقوله : « وما جمعه وحفظه كما أنزله اللَّه تعالى إلّاعليّ » .
3 - قوله : « جميع القرآن ظاهره وباطنه » .
إنّ النظرة السطحية الظاهرية لهذه النصوص تُوصل إلى فكرة مفادها أنّ مصحف الإمام عليّ عليه السلام يختلف في جوهره وشكله عن نصوص الآيات القرآنية الموجودة في
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 633 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 228 .
( 3 ) . المصدر السابق .