الإسلامي استناداً إلى مرويات أهل البيت عليهم السلام في الكافي .
لقد تقدّم أنّ نزاعاً قديماً حول مراجع المعرفة ومصادرها . . . هل العقل أو الحسّ ( الملاحظة والتجربة ) ، أم الحدس والكشف ، وقد خضع هذا النزاع لمقتضى تقدّم المناهج العلمية وتطوّر نظريات نقد المعرفة ، فسلّم جمعٌ من العلماء بأنّ القدر المتيقّن من المعقولات تعمل في مجال المعرفة الأوّلية التي تسبق التجربة ، وسلّم العقليّون أنّ المعارف التي يتمّ اكتسابها عن طريق التجربة ( معرفة بعدية ) ، وهي الأُخرى تحتاج للعقل لكي يطبّق عليها الاستقراء والقياس .
لكنّ الموقف النقدي الراجح نظرية حتمية المرجعية الواحدة للمعرفة « 1 » ، كما هو اختيار مرحلة قرون النهضة الأورپّية ( البيكونية ) التي حصرت المعرفة بالتجربة « 2 » ، ويرفض ما ظهر في حضارة الهند وما بنت عليه المسيحية ما سُمّي بمفهوم الاعتقاد
] faith [
، ( وهو فعل أو عزم يعقد المرء النيّة على أن يقبله كشيء صادق ) .
أمّا منهج العترة من آل البيت عليهم السلام في مراجع المعرفة ، فإنّهم يصرّون أنّ أوّل المرجعيات وأكثرها اتّساعاً وحي اللَّه تعالى للبشر ، ثمّ إنارة المعصومين ، ثمّ الحجّة الباطنة ( العقل ) ، ولا مانع من أن تكون الملاحظة والتجريب رافداً من روافد المعرفة ، ومن نعم اللَّه علينا أنّ العلم مرتبط بمعيار مهمّ ، وهو ألّا يصطدم الفكر مع حقيقة نقلية ، أو قاعدة عقلية قاطعة .
والوحي في التوصيف الإسلامي مرجعاً معرفياً يتميّز عن البقية من مراجع أو مصادر المعرفة بأنّه يحتوى على إدراك الحقيقة المطلقة ، أي أنّه يعلم الأشياء على حقيقتها ، فإنّه
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
« 3 » ، وإنّه يقدّم معارف متنوّعة ، فهو قادر على أن يقدّم المعرفة منفرداً عن كلّ المصادر . وأخيراً ، فإنّه يحوى الأخبار
هامش
( 1 ) . انظر : منطق البحث العلمي : ص 63 .
( 2 ) . انظر : مدخل إلى فلسفة العلوم : ص 237 .
( 3 ) . فصّلت : 42 .