تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شيء ، كإنسانين في معنى الإنسانية : إنسان فاسد محسوس ، وإنسان معقول مفارق أبدي لا يتغير ، وجعلوا لكل واحد منهما وجودا ، فسموا الوجود « 1 » المفارق وجودا « 2 » مثاليا ، وجعلوا لكل واحد « 3 » من الأمور الطبيعية صورة مفارقة هي المعقولة ، وإياها يتلقى العقل « 4 » ، إذ « 5 » كان المعقول أمرا لا يفسد ، وكل محسوس من هذه فهو فاسد ، وجعلوا العلوم والبراهين تنحو نحو هذه وإياها تتناول . وكان المعروف بأفلاطون « 6 » ومعلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي ويقولان « 7 » إن للإنسانية « 8 » معنى واحدا موجودا يشترك فيه « 9 » الأشخاص ويبقى مع بطلانها ، وليس هو المعنى المحسوس المتكثر الفاسد فهو إذن المعنى « 10 » المعقول المفارق . وقوم آخرون لم يروا لهذه الصورة مفارقة « 11 » بل لمبادئها ، وجعلوا الأمور التعليمية التي تفارق بالحدود مستحقة للمفارقة بالوجود ، وجعلوا ما لا يفارق بالحد من الصور الطبيعية لا يفارق بالذات ، وجعلوا الصور الطبيعية إنما تتولد بمقارنة تلك الصور « 12 » التعليمية للمادة ، كالتقعير فإنه معنى تعليمي ، فإذا قارن المادة صار فطوسة « 13 » ، وصار معنى طبيعيا ، وكان « 14 » للتقعير من حيث « 15 » هو تعليمي أن يفارق « 16 » وإن لم « 17 » يكن « 18 » له « 19 » من حيث هو « 20 » طبيعي أن يفارق « 21 » . وأما أفلاطون « 22 » فأكثر ميله إلى أن الصور هي المفارقة « 23 » ، فأما « 24 » التعليميات فإنها عنده معان بين الصور « 25 » والماديات « 26 » ، فإنها وإن فارقت في الحد فليس يجوز عنده أن يكون بعد قائم لا في مادة ، لأنه إما أن يكون متناهيا ، أو غير متناه « 27 » ، فإن كان غير متناه « 28 » ، وذلك « 29 »
هامش
( 1 ) الوجود : الموجود د ، ط ( 2 ) وجودا : موجودا د ، ط ( 3 ) منهما وجودا . . . لكل واحد : ساقطة من د ( 4 ) العقل : العقول ط ( 5 ) إذ : إذا ح ، د ( 6 ) بأفلاطون : بأفلاطن ح ، ص ، ط : بفلاطن م ( 7 ) ويقولان : ويقولون د ( 8 ) للانسانية : الإنسانية د ( 9 ) فيه : فيها د ( 10 ) المعنى : ساقطة من د ، م ( 11 ) مفارقة + ما لوجود ح ( 12 ) الصور : الصورة د ( 13 ) فطوسة : فطوسطة ط ( 14 ) وكان : فكان ب ؛ ولأن د ، م ( 15 ) حيث : ساقطة من ح ، ص ، ط ( 16 ) يفارق : يقارن م ( 17 ) وإن لم : ب ، د ، ط ، م ( 18 ) وإن لم يكن : ليس ب ( 19 ) له : ساقطة من م ( 20 ) هو : ساقطة من د ( 21 ) يفارق : يقارن م ( 22 ) أفلاطون : أفلاطن م ( 23 ) المفارقة : المتفارقة د ( 24 ) فأما : وأما ب ، د ، ص ، ط ، م ( 25 ) الصور : + وبين م ( 26 ) والماديات : والماديين ب ، ح ، د ، ص ( 27 ) لأنه إما أن يكون متناهيا أو غير متناه : لأنه يكون إما متناهيا أو غير متناه ط ؛ لأنه إما أن يكون تناهيا أو غير متناه ح ؛ لأنه إما أن يكون متناهيا وإما غير متناه م ( 28 ) فإن كان غير متناه » : وإن كان غير متناه د ؛ ساقطة من ب ( 29 ) وذلك : فذلك ح .
الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 311 | أبو علي سينا