تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بالجملة يهمها « 1 » شيء « 2 » ، ويدعوها « 3 » داع ويعرض لها « 4 » إيثار . ولا لك سبيل إلى أن تنكر الآثار العجيبة في تكون العالم ، وأجزاء السماوات « 5 » ، وأجزاء الحيوان والنبات « 6 » ، مما لا يصدر ذلك اتفاقا ، بل يقتضي تدبيرا ما ، فيجب أن يعلم أن العناية هي كون الأول عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وعلة لذاته للخير والكمال بحسب الإمكان ، وراضيا به على النحو المذكور ، فيعقل نظام الخير على الوجه « 7 » الأبلغ في الإمكان ، فيفيض عنه ما يعقله نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعقله فيضانا على أتم تأدية إلى النظام ، بحسب الإمكان ، فهذا هو معنى العناية . واعلم أن الشر يقال على وجوه « 8 » : فيقال « 9 » شر ، لمثل النقص الذي هو الجهل والضعف والتشويه في الخلقة « 10 » ، ويقال : شر « 11 » ، لما هو مثل الألم والغم الذي يكون « 12 » إدراك ما بسبب « 13 » لا فقد سبب فقط . فإن السبب المنافي للخير المانع للخير ، والموجب لعدمه ، ربما كان مباينا لا يدركه المضرور ، كالسحاب إذا ظلل فمنع شروق الشمس عن المحتاج إلى « 14 » أن يستكمل بالشمس « 15 » . فإن كان هذا المحتاج دراكا ، أدرك أنه « 16 » غير منتفع « 17 » ولم يدرك من حيث يدرك « 18 » ذلك أن السحاب قد حال ، بل من حيث هو مبصر وليس هو من حيث هو مبصر متأذيا بذلك ، متضررا أو منتقصا « 19 » بل من حيث هو شيء آخر ، وربما كان مواصلا يدركه مدرك عدم السلامة كمن « 20 » يتألم « 21 » بفقدان « 22 » اتصال عضو بحرارة ممزقة « 23 » ، فإنه من حيث يدرك « 24 » فقدان الاتصال بقوة في نفس ذلك العضو ، يدرك المؤذي الحار أيضا ، فيكون قد اجتمع هناك إدراكان : إدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأشياء العدمية ، وإدراك على ما نحو « 25 » سلف من إدراكنا الأمور الوجودية وهذا المدرك الوجودي ليس شرا
هامش
( 1 ) يهمها : تهيئ د ، ط ( 2 ) شيء : ساقطة من ب ؛ لشيء د ( 3 ) ويدعوها : + شيء ح ( 4 ) لها : عليها م ؛ + عليها ص ( 5 ) السماوات : السماويات ب ، ص ، ط ، م ( 6 ) الحيوان والنبات : النبات والحيوان د ، م ( 7 ) الوجه : + الأكمل د ( 8 ) يقال على وجوه : على وجوه يقال م ( 9 ) فيقال : ساقطة من م ( 10 ) الخلقة : الحقة د ( 11 ) شر : ساقطة من ط ( 12 ) يكون : + هناك ح ، د ، ص ، ط ، م ( 13 ) بسبب : لسبب ص ( 14 ) إلى : في د ( 15 ) بالشمس : بالتسخين ص ( 16 ) أنه : بأنه ح ، ط ( 17 ) منتفع : + به ح ، د ، ص ، ط ( 18 ) يدرك : يدركه ب ، ح ، ص ، ط ( 19 ) أو منتقصا : ومنتقصا د ؛ ساقطة من ب ( 20 ) كمن : لمن ط ( 21 ) يتألم : تألم د ( 22 ) بفقدان : لفقدان د ( 23 ) ممزقة : محرقة ح ، د ( 24 ) يدرك : + مثلا م ( 25 ) نحو : ساقطة من ب ، د ، ط .
الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 415 | أبو علي سينا