وجود الجسم ، والآخر بالقوّة ، وعارضاً له مع أنّه الأهمّ هنا . وظاهر قوله : « تكون له الصّورة الإمتدادية الجوهرية » أنّه أخذ الاتصال الأوّل « 1 » - أعني صورة الجسم أيضاً - بمعنى الامتداد ، إلّا أنّه يدّعي أنّه امتداد جوهري قائم بنفسه ، وظاهر أنّ وجود مثله ممّا لا يعقل أو لايصحّ ؛ وعلى تقدير صحّته لا يمكن إثبات أنّ « 2 » صورة الجسم لابدّ أن يكون كذلك .
وما ذكر لإثباته من أنّه لولاه لزم أحد الأمور الثلاثة ، وكلّها باطلة ، ففيه بعد اختيار الثالث منع لزوم كون الجسم حينئذٍ أمراً مبهماً غير صالح لموضوعية الأبعاد ، لجواز أن لا يقتضي بنفسه شيئاً من الامتداد وعدمه ، ويكون في نفسه لا ممتداً ولا غير ممتدّ ، بل يكون ممتداً بسبب قيام الامتداد « 3 » وكان بالذات موجوداً مستقلّاً ذا وضع وتحيّز ، وأن يتوقّف ذلك كلّه على قيام الامتداد الذي هو لازمه .
ثمّ لو سلّم ثبوته فلامعنى القيام امتداد 195 / / آخر عرضي به ؛ إذ لو كان شيء امتداداً قائماً بنفسه وممتداً بذاته لا حاجة له إلي امتداد آخر ؛ بل عروضه له بمنزلة 192 / / اجتماع المثلين في الاستحالة ، وإن لم يكن إيّاه حقيقة ، كما إذا كان شيء بياضاً قائماً بنفسه لم يعقل قيام بياض آخر به .
إنّه إذا أراد بالأمر العقلي المجرّد الصرف - أيما لا وضع له ، ولا تحيز له أصلًا - فما ذكره حقّ كما ذكرناه ؛ وإن أراد به ما لا وضع له و « 4 » لا تحيّز له في نفسه ، ففيه أنّ مثله يجوز أن يصير بسبب المقدار كذلك .
فإن قيل : المقدار تابع للجسم في التحيّز ، فكيف ينعكس الأمر ؟
قلنا : لا امتناع في كون المقدار واسطة في عروض التحيّز للجسم ، مع
هامش
( 1 ) د : - الأول
( 2 ) د : - وجود مثله . . . ان
( 3 ) د : - بل يكون ممتداً . . . الامتداد
( 4 ) ف : أو