قلنا : فلابدّ من بيانه ، ثمّ بيان أنّ الجسم إذا لم يكن متّصلًا ومنفصلًا بهذا المعنى يكون منهما ، ولا يصلح لموضوعية الأبعاد وغيرها ؛ فإنّ كلًا منهما في غاية الخفاء .
فإن قيل : مراده من الاتصال الذاتي هو البعدي المعبّر عنه بالفارسية ب « 1 » « پيوستگى » ومراده أنّه حاصل للجسم في نفسه ؛ إذ لا حصول له بنفس ذاته لزم كونه في نفسه أجزاء لا تتجزّأ .
قلنا : قد تقدّم أنّ هذا اللّزوم لو لم يكن هذا الاتصال لازماً له ، ونحن نقول : إنّه لازم له في الوجودين أو في الخارج ؛ على أنّه لو كان له في نفسه فما معنى عروضه له ثانياً ، وأي حاجة إلى القول بأنّه نفس الاتصال ، كما صرّح به هذا العامل ؟
بل يكفي أن يقال : إنّه فصل له . وحمل كلامه على الفصلية بعيد وإن كان في بعض المواضع يقول بها .
ثمّ ما ذكره بقوله : « وإذا تقرّر هذا فنقول » ، إلي آخره ، ففيه أنّ كون شيء إتّصالًا ومتّصلًا غير معقول ، وكذا « كون أجزاء الزمان تقدّماً ومتقدماً » لا معنى له ، وعلى فرض صحّته لم يظهر منه معنى الاتصال المراد ههنا ، ولم يأت بالفرق بينه وبين الامتداد العرضي ، مع أنّه الاهمّ ههنا ، وحمله على الامتداد الجوهري القائم بذاته أو البعدى العارض قد عرفت ما فيه .
ثمّ هذا القائل بعد ذلك يفرّق بين الإتصالين ويصرّح بأنّ اتصال الصّورة هو كونه بحيث يقبل 193 / / الأبعاد على الإطلاق ، واتصال البعد هو كونه بحيث « 2 » 195 / / تتشارك أجزاؤه في حدود مشتركة ، والظاهر أنّ ذلك
هامش
( 1 ) د : به
( 2 ) د : + يقبل الابعاد على . . . بحيث