وانفصالها في نفسها ، فكيف حلّ الممتد في غير الممتد .
قلنا : لو كانت الهيولى موضوعة للصّورة - والصّورة عرضاً متأخّر الوجود عنها ، أو كانت الهيولى متعيّنة الوجود بأن لا ينقسم كالعقل أو الجوهر الفرد - كان هذا الإشكال وارداً غير مندفع ؛ لكن ليس الأمر كذلك ؛ لأنّها في ذاتها أمر مبهم الوجود ، وإنّما تتحصّل وتتقوّم في الخارج بإحدى الصور الّتي تفيدها الوجود والنوع ، وليس لها في الواقع وجود قبلها ؛ ولو فرض لها وجود فإنّما هو بحسب الاعتبار العقلي ، كالكلّي الطبيعي بالقياس إلى تعيّنات الأفراد ؛ فإنّ الإنسان ليس له في ذاته تعيّن زيد أو عمرو ، وليس متعيّناً بمقابلات التعيّنات ، ولذلك يقبل الجميع ؛ لأنّها محصّلات لأنحاء وجوده ، ولو كان له في ذاته مرتبة من الوجود سابقة على وجود هذه التعينات الشخصية لما قبل شيئاً منها .
وإذا تقرّر هذا فنقول : الشيخ أراد بالجسميّة ما به يكون الجسم جسماً مطلقاً . وقوله : « بالحقيقة » صورة هذا الإتّصال الجوهري أراد به المتّصل بذاته الممتدّ في حدّ نفسه ، من دون قيام مبدأ الاتصال والإمتداد بذاته ، بمعنى أنّ متّصليته وممتديته نفس وجوده ، فهو متّصل باعتباراته ، شيء ذو اتصال ، أعمّ من أن يكون اتّصاله بغيره أو بنفسه ، واتصال باعتبار أنّ متصليته ليست بأمر زائد عليه ، بل بنفس ذاته ، كما أنّ أجزاء الزمان متقدّمة ومتأخّرة بذواتها ، فكلّ منها تقدّم وذو تقدّم ، أو تأخّر وذو تأخّر باعتبارين » « 1 » ، انتهى .
وفيه أنظار :
إنّه لم يبيّن الفرق بين الاتّصالين اللّذين جعل أحدهما بالفعل ونحو
هامش
( 1 ) تعليقة الهيات الشفاء ، الرقم 9 مع اختلاف في بعض نصوصه