كونه واسطة في ثبوت التحيّز له ، لكن هذا يرجع في الحقيقة إلي الشقّ الأخير « 1 » ، حينئذٍ يكون الجسم في نفسه أمراً مبهماً لا متصلًا ولا منفصلًا ، فيرد عليه ما أورد عليه ، إلّا أنّه يأتي ما فيه .
إنّ قوله : « وامتناع قبولها للأبعاد المتّصلة » يرد عليه أنّ اتصال تلك الأبعاد لا تثبت إلّا بنفي تركيب الجسم من أجزاء لا تتجزّأ ، فلا يمكن الإستدلال به على عدم كون محلّها أجزاء .
إنّ ما أورده على الشقّ الأخير من إبهام ما لا متصل ولا منفصل في نفسه ممنوع ، والمدّعى مطالب بالبيان ، كيف والمجرّدات كلّها من هذا القبيل ! ؟
فإن قلت : المجرّد كيف يصير مادياً ؟
قلت : قد تقدّم أنّه ( 1 ) : إن أريد به ما لا وضع له أصلًا ، فعدم صيرورة مثله مادياً ممنوع ؛ إذ كلّ ما استقلّ بالوجود بلاوضع لا يمكن أن يصير بعد ذلك ذا وضع .
( 2 ) : وأمّا إن أريد به ما لا وضع له ولا امتداد « 2 » له بالذات ، فلا امتناع في كونه كذلك ، ويصير بسبب عروض الامتداد ممتداً ومتحيّزاً ذا وضع .
كيف والممتد لابدّ أن لا يكون في نفسه ممتدّاً ولا ممتدّ اً ويصير بسبب الامتداد ممتداً ! ؟ كما أنّ الأبيض في نفسه لا أبيض ولا لا أبيض ، وإنّما يصير بسبب البياض أبيض ، وهكذا حال جميع العوارض . فلامعنى لأن يقال أن الجسم لابدّ أن يكون متّصلًا في نفسه حتّى يعرضه الاتصال .
فإن قيل : الإتّصال الذاتي غير الاتصال البعدي .
هامش
( 1 ) ف : إذ
( 2 ) د : والامتداد