تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
يرجع إلى ما ذكرناه ؛ إذ المراد بقابليته للأبعاد ليس إلّا أنّه جوهر ذو أجزاء في نفسه ، مع قطع النظر عن اتصالها وانفصالها ، ولكنّها قابلة للاتصال البعدي الذي هو تشاركها في حدود مشتركة ؛ ولكن ذلك يخالف كلماته السّابقة ، وهذا يدلّ على حيرته في المقام ، وعدم تنقيحه للمرام . وعلى ما ذكر من رجوعه إلي المختار لا يرد عليه ما قيل : - « إنّ هذا أيضاً لا محصّل له ؛ لأنّ المعنى الأوّل - أي « 1 » قبول الأبعاد - حاصل في البعد أيضاً . ولو قيل : بأنّه يقبل الأبعاد على الوجه الجزئي والصّورة على الوجه الكلّي ، فقد ظهر فساده ، بل المعنى الثاني أيضاً حاصل في الصّورة » « 2 » انتهى - لما عرفت من أنّ معنى قابليته للابعاد هو كونه ذا أجزاء قابلة لها . وظاهر أنّ قبول البعد غير نفس البعد وكون البعد قابلًا للبعد ، لا معنى له إلّا بالتأويل الذي ذكره ، أو بعض تأويلات أُخر كما قرّروه في محلّه . وما ذكره أخيراً فيه ما أشار اليه من أنّ المبدأية والمنتهائية المأخوذتان في الحدّ المشترك ممّا يعرض الكمّ بالذات ، وبواسطته للصّورة أو غيرها ، والحدّ المأخوذ في الحدّ هو ما بالذات ، فيختصّ بالبعد . وإنّما أطنبنا في المقام لأنّه من مزالّ الأقدام ، وقد صبّ عليه من الأوهام ما يلوح منه أثر الظلام ، واللَّه الموفّق لنيل المرام . « 3 » 193 / / ، 196 / /
هامش
( 1 ) د : - أي ( 2 ) حاشية الهيات الشفاء / 64 / 6 ، ص 35 ( 3 ) قد تمّ تحقيق هذا الشرح الشريف بيد الأقل الولوى حامد بن مهدي ناجى أصفهاني ، تجاوز اللّه عن ذنوبه وجعل شفاءه في قربه .