[ تعريف الجسم الطبيعي ]
وأمّا تحقيقه وتعريفه .
لفظة « أمّا » في الموضعين تفصيل لما أجمله قوله : « وأوّل ذلك معرفة الجسم ، وتحقيق ماهيته » ، وهذا التفصيل مشعر بأنّ معرفة الجسم وتحقيق ماهيته ، يتحقّق بأمرين : أحدهما بيان انّه متّصل واحد ، والآخر تعريفه .
فالأوّل إشارة إلى الثاني ، والثاني إلى الأوّل ؛ فالنشر على غير ترتيب اللّف ، ويظهر من ذلك أنّ التحقيق هنا بمعنى التصوير ، وفي الوسط بمعنى التصديق ، وفي العنوان بالمعنى الأعم .
فقد جرت العادة بأن يقال : [ إنّ ] الجسم جوهر طويل عريض عميق .
إشارة إلى أنّ هذا التعريف هو المشهور المتداول بينهم ، وهو للمعتزلة ، ولشهرته وتداوله تعرض لتحقيقه وردّه إلى تعريف الحكماء وتزييفه على ما يقتضيه ظاهره من كونه طويلًا عريضاً عميقاً بالفعل ، كما زعمه المعتزلة ، وقوم آخر من المتكلّمين عرّفوه بأنّه المتحيّز القابل للقسمة ولو في جهة واحدة .
فيجب أن ينظر في كيفية ذلك .
غرضه : إنّ هذا القول محمل لاشتراك كلّ من الألفاظ الثلاثة بين معانٍ متعدّدة ، فيجب أن ينظر فيه حتّى يزول الإبهام .
لكن كلّ واحد من ألفاظ الطّول والعرض والعمق ، يفهم منه أشياء مختلفة .