تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
محسوسيّة بالذّات فلاشكّ في حكم العقل بداهة بمعونة الحِسّين بوجود أمر ممتدّ متحيّز بالذّات ، نعم ، لا يعلم في أوّل النظر أنّه من الكيفيات أو غيرها ، فاللازم إثبات جوهريته . والظاهر أنّ الإحساس لمّا لم‌يكن مفيد الدّوام « 1 » اليقين أثبته القوم بالإنّ المأخوذ من آثاره أيضاً . وقيل : « يمكن إثباته باللمّ أيضاً بأن يقال : إنّ حقائق الأشياء عبارة عن وجوداتها الخاصة والماهيات أمور انتزاعية يتبّع كلّ منها نحواً من الوجود ، ضرباً من التبعيّة ، وأنّ الوجود بنفسه متقدّم ومتأخّر وعلّة ومعلول ، وفي سلسلة الوجود كلّ سابق 179 / / أشرف من لاحقه ، فأوّل العلل في غاية الشرف والكمال بحيث يحيط بكلّ الوجودات والنشئات ، ولا يخرج عن وجوده شيء من الأشياء ؛ وآخر المعلولات في نهاية النقص والقصور ، بحيث لا جمعية لوحدته ، ولا حضور لذاته بذاته « 2 » ، وهو الوجود الإتّصالي الإمتدادي الذي وحدته عين قبول الكثرة ، واتصاله عين استعداده للانفصال ، وليس له من التحصيل الوجودي ما يجمع كلّه جزءه ، بل ظاهره يعقد باطنه ، وباطنه يغيب عن ظاهره ، وهذا بحسب المكان . وأمّا بحسب الزّمان فليس له من البقاء ما يشمل أوّله آخره ، بل أوّله يفوت آخره ، وآخره يقدّم أوّله ، فهو منبع الجهل والظلمة والتفرقة ، كما أنّ الأوّل مصدر العلم والنّور والجمعية ، لكنّه لمّا كان من مراتب الوجود وجب صدوره ، إذ « 3 » لم‌ينته إليه نوبة الوجود لكان عدمه شراً لا يليق بالجواد المطلق ، مع أنّ عدمه يوجب وقوف الفيض على عدد متناه ، وبقاء ما لا يتناهى من الأنواع ، والأفراد في كتم العدم ، وعدم خروجها من القوّة إلى
هامش
( 1 ) كذا ( 2 ) د : - بذاته ( 3 ) ف : أو
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 760 | ملا محمد مهدي النراقي