الأعراض له وجود في نفسه .
على أنّ بعضهم منع كون الأبيض عرضاً ، وقال : العرض هو البياض المغاير للأبيض ، بمعنى أنّ المفهوم البسيط المعبّر عنه بالفارسية « سفيد » غير البياض ، لا أنّ المجموع المركب من المعروض والعارض غيره .
وما ذكره المحقّق الدواني - من أنّ الأبيض هو البياض بالذات ، ومغايرتهما بالاعتبار ، وجعل ذلك مطّرداً في كلّ مشتقّ بالنّسبة إلى مبدئه ممّا لا محصّل له .
وقال بعضهم إثباتاً للأوّل وردّاً للثاني : « إنّ الموجود بالعرض ، ما يصدق على موجود بالذّات صدقاً عرضيّاً ؛ فإنّ زيداً إذا وجد فذاته وذاتياته موجودة بالذات ، وعرضياته موجودة بالعرض ، وليس المراد به ما لا وجود له بنفسه ، وإنّما الوجود ما يصدق هو عليه من الأفراد ، كاللاإنسان الصادق على الفرس ، واللاأعمي الصّادق على زيد ؛ إذ على هذا لا يظهر فرق بين الموجود بالذات وبالعرض ، عند من نفي وجود الكلي الطّبيعي ؛ إذ جميع الحقائق الكلّيّة عنده غير موجودة في أنفسها ، وإنّما وجودها بوجود الأفراد ، فالإنسان عنده كاللاإنسان في عدم موجوديته بنفسه ، وموجودية ما يصدق هو عليه من أفراده .
وأيضاً إذا لميكن للموجود بالعرض وجود في نفسه ، كان موجوداً بالمجاز ، مع انّهم حصروا الموجود بالمجاز في الموجود في الكناية والعبارة » ، انتهى .
وأنت تعلم أنّ الموجود بالذات ، عند من نفي وجود الطّبيعي هو الأفراد ، والكليّات الذاتية والعرضية موجودة بالعرض ، فالقول بعدم ظهور الفرق بين القسمين عنده على الثاني لا وجه له ، وما ذكر من الحصر لو
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 706
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٧٠٦