والتغاير بين الموجود في نفسه والموجود لغيره اعتباري ، إذ الوجود الرّابطي لشيء وجود شيء آخر في نفسه ؛ فإنّ وجود الغلام والسّواد لزيد وجود لهما في نفسه .
فما ينقسم إليه الموجود في نفسه ينقسم إليه الموجود لغيره « 1 » بالضّرورة ، فليس بينهما في التحديد وعدمه فرق يصحّح الأعراض عن أحدهما ، والاشتغال بالآخر .
ثمّ في تعيين المراد منهما نوع خفاء ، فقيل الأوّل : ما يحمل على الشيء وهو عينه أو جزؤه كالانسان بالنظر إلى ذاته وزيد ؛ والثاني : ما يحمل عليه وهو خارج عن ذاته وماهيته كالأبيض بالنظر إليهما ، بل كلّ عرض وعرضي بالنسبة إلى معروضه . وإلى هذا يرجع قولهم : و « 2 » إثبات الشيء بوجوده « 3 » ، فوجوده بالذات وعرضياته بالعرض .
وعلى هذا يعمّ الموجود بالعرض كلّ عرضي ، وإن كان له وجود في نفسه « 4 » ، ومعنى بالعرض حينئذٍ يرجع إلى مجرّد توقّف وجوده على وجود الغير ، لا كونه موجوداً بوجوده ، فيصحّ أن يكون بعد حصوله التبعي موجوداً في نفسه أيضاً .
وقيل : الأوّل ما يتّصف بالوجود والشيئيّة لأجل ذاته ؛ والثّاني ما يتّصف بهما لأجل ما يقارنه ، نظير ذلك حركة السفينة وحركة جالسها بحركتها ، فإنّها متحركة بنفسها ، وهو ساكن بنفسه ، وإنّما يسند إليه حركتها لمقارنته إيّاها ، فالموجود بالذّات كالانسان وزيد ، وبالعرض كالأبيض ، فإنّه لا يتصف بالوجود والشيئية بنفسه ، كالجسم والبياض ، بل اتّصافه بهما
هامش
( 1 ) د : بغيره
( 2 ) كذا
( 3 ) في النسخ : موجودة
( 4 ) د : + ومعنى