لمقارنته للجسم ؛ إذ لا حقيقة له سوى حقيقة الجسم والبياض .
والحاصل أنّ الموجود بالذات من الأبيض والحارّ هو البياض ، والحرارة ومعروضهما ، وأمّا مفهومهما - أيالأفعل والفاعل - فموجود بالعرض ، وقس عليهما كلّ مشتقّ ، والموجود بالعرض لا ينحصر بالمشتق ، بل يعم كلّ اعتباري ، وإنّما ذكره للتمثيل ، وعلى هذا يخصّ الموجود بالعرض بما وجوده لمقارنة غيره ، أييسند إليه وجود غيره ، ولا وجود له بنفسه ، ولو بعد المقارنة ؛ فمعنى بالعرض حينئذٍ يرجع إلى موجوديته بوجود الغير « 1 » .
ولا يخفى أنّ ملاحظة التقابل بين القسمين يرجّح ثاني القولين ؛ إذ الظاهر من العرف واللّغة بل محاورات الجماعة اطلاق الموجود بالذات على كلّ موجود بنفسه ، وأنّ توقّف وجوده على الغير بالصّدور أو المقارنة والعروض ، ولذا لا خلاف بينهم 163 / / في إطلاقه على الموجودات الممكنة مع توقّف وجودها على الغير ؛ والتفرقة بين التوقّف بالصّدور والتوقّف بالقيام والعروض تحكّم ، وإذا صحّ إطلاقه عليه لميصحّ اطلاق مقابله عليه ، فلايصحّ القول الأوّل ، ويتعيّن الثاني .
قيل : الأبيض إذا كان من الموجودات كان جوهراً 167 / / أو عرضاً له ذات وماهية ، ولا معنى لموجوديته بالعرض إلّا تابعيته لغيره في الوجود ، وهذا لا يختصّ به ، بل يجري في كلّ عرض .
قلنا : على الثّاني كما مرّ لا تكون الموجودية بالعرض مطلق التابعية للغير في الوجود ، بل التابعية بمعنى الموجودية بوجوده ، حتّى لا يكون له وجود في نفسه ، وهذا يختصّ بالمشتقّات والإعتباريّات ؛ إذغيرهما من
هامش
( 1 ) د : - الغير