أمّا المقارنة والعروض فباعتبار كونه فرداً من الموجود . وأمّا العينية فباعتبار كونه نفسه ؛ إذ الموجود طبيعة يصحّ حملها على كلّ شيء على نفسه ومغايرة فما هو جوهر وموضوع ، وما هو عرض وصفة كلاهما مشترك في الموجودية ، فما هو الجوهر والموضوع ليست جوهريته وموضوعيته ؛ لأنّه طبيعة الموجود بما هو موجود ، بل لأنّه فرد لها وجزء للعلم الباحث عن أحوالها ، مغاير لأعراضه الذاتيّة المبحوث عنها فيه .
والحاصل أنّ لهذا العلم دون غيره أن يتكلّم في الموضوعات بالحدّ والبرهان .
ومبنى الجواب الأوّل على أنّ الموضوعات المبحوث عنها - بالحد والبرهان في هذا العلم - موضوعات لسائر العلوم ، ومحمولات لهذا العلم ، فمن الجهتين - أيجهة موضوعيتها لها ، وجهة محموليتها له - يتكلّم بالوجهين أيالتحديد والإثبات - ومبنى هذا الجواب على أنّ هذا العلم يصحّ أن يتكلّم في الموضوعات بالوجهين من جهة واحدة - أيجهة محموليتها في هذا العلم لكن باعتبارين ؛ فإنّ موضوعاتها باعتبار موضوعيتها للمسائل موضوعات ، وباعتبار كونها عوارض الموجود ولواحقه محمولات ؛ فإنّ الموجود بما هو موجود أعمّ من الموضوع والعرض ، وإن كان الموضوع نفسه أي نفس الموجود - فهو أعمّ من نفسه ، باعتبار الموضوعيّة ، كما علمت .
وحاصل هذا التقرير بطوله الّذي لا يفيد أزيد من الإبهام والإجمال والإظلام والاختلال .
إنّ قوله : « الصحيح ، » إلى آخره ، جواب آخر عن الشكّ ، مع قطع النظر عمّا هو مبنى الجواب الأوّل ، أعنيموضوعيّة الموضوعات المذكورة لسائر العلوم .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 692
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٦٩٢