وأمّا الثاني - أيانتهاء كلّ عقد إليها . يظهر برجوع كلّ بديهي إليها ، فغيرها بالرجوع بواسطة ، أو بدونها أولى ؛ فإنّ قولهم : « الموجود لا يخلو عن الوجوب . والإمكان » يرجع إلى أنّه لا يخلو عن ثبوت الوجوب ونفيه ، أعنيالإمكان ، أو عن ثبوت الإمكان ولا ثبوته ، أعنيالوجوب .
وقولهم الكلّ أعظم من جزئه مبنى على أنّ مقدار الشيء مع غيره ليس أصغر منه بدونه ، ولا مساوياً ، فيكون أعظم ؛ إذ لا واسطة بين السّلب والإيجاب ، أو على أنّ زيادة الكلّ على جزئه إمّا موجودة أو معدومة ، لاستحالة ارتفاع النقيضين ، والثّاني باطل فتعيّن الأوّل .
وقولهم : الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية متفرّع على أنّ بعضها لا يمكن أن يكون أعظم أو أصغر من بعض ، فيكون مساوياً له لعدم الواسطة بين السّلب والإيجاب ، أو على أنّ موافقتها له في الطّبيعة لاتجامع مخالفتها له فيها لاستحالة اجتماع النقيضين .
وقولهم الشيء الواحد لا يكون في مكانين يرجع إلى أنّ ما في أحدهما لا يكون في الآخر ، فلو فرض مع ذلك كونه فيه لزم اجتماع النقيضين ، أو إلى أنّ حصوله فيهما يوجب عدم تميّزه عن الاثنين ، فكان وجود الثاني كعدمه ، فيجتمع فيه الوجود والعدم ، وهو محال لامتناع اجتماع النقيضين .
ثمّ لما كان اللّازم في كلّ ما يبحث عنه في هذا العلم ، أن يكون من العوارض الذاتية للموجود بما هو موجود ، فأشار الشيخ إلى أنّ هذه المقدّمة أيضاً كذلك ، فقال :
وهذه الخاصة أيعدم الواسطة بين السّلب والإيجاب ليست من عوارض شيء ، إلّا من عوارض الموجود ، بما هو موجود .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 653
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٦٥٣