تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
إذ ما يتّصف بأنّ النقيضين لا يجتمعان له ولا يرتفعان عنه ليس إلّا الموجود ؛ لأنّ اتصاف الشيء بأي حكم فرض فرع وجوده ولو في الذّهن بناءً على القاعدة الفرعية ؛ فالحكم على شريك الباري بأنّه ليس موجوداً ولا معدوماً إنّما هو بعد تصوّره بوجه ، فالموجود في كلامه أعم من الذهني . ثمّ لما كان اللازم في العرض الذّاتي للشيء أن يعمّ جميع أفراده ، فعلّل عرضيته الخاصة المذكورة للموجود بعموميتها لجميع أفراده وقال : لعمومه في كلّ موجود . فإنّ كلّ موجود لا يخلو عن الاتصاف بعدم اجتماع نقيضين له أو ارتفاعهما عنه ، ولو نفس الوجود والعدم . وتأنيث الضمير مع رجوعه إلى « الخاصة » غير جيّد ، إلّا أنّ الأمر فيه في كلمات الشيخ هيّن . ولمّا كان ظهور بداهة هذه المقدّمة وأوليتها بحيث لا يمكن إقامة البرهان عليها ، فمن أنكرهاخارج عن الفطرةالإنسانية ، فلايستحقّ المكالمة والمناظرة كما أشار إليه بقوله :

[ أقسام إنكار السوفسطائي لأمّ القضايا ]

والسوفسطائي إذا أنكر هذا مع كونه أوّل البديهيّات فليس ينكره الّا [ بلسانه ] 156 / / معانداً لمرض في قلبه أو آفة في عقله . أو يكون معطوف على قوله معانداً من باب عطف الفعل على الاسم ، أيانكار السوفسطائي إمّا للعناد ، أو لكون أنّه قد عرض له شبهة فيأشياء فسد عليه عنده فيها أيعلى السوفسطائي عند عروض تلك‌الشبهة في تلك الأشياء طرفا النقيض ، فاعل لقوله « فسد » 152 / / لغلط جري عليه مثلًا ؛ لأنّه لا يكون حصل له حال التناقض ، وشرائطه .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 654 | ملا محمد مهدي النراقي