فكذا 151 / / . ومثال عدم التصريح أن لايبيّن الملازمة بالاستحالة المذكورة ، ولكن كانت ملحوظة في النظر دفعاً للمنع المذكور تقديراً ، وكلام الشيخ في البرهان مصرّح بإرادة معناهما الظاهر حيث قال : والمباديء العامة تستعمل في العلوم على وجهين : إمّا بالقوّة ، وإمّا بالفعل ، وإذا استعملت بالقوّة لميستعمل على أنّها مقدّمة وجزء قياس ، بل استعملت بقوتها فقط « 1 » . فقيل : إن لميكن كذا حقاً فمقابله ، وهو كذا حقّ .
ولا يقال : لأنّ كلّ شيء إمّا أن يصدق عليه السلب أو الإيجاب ؛ لأنّ هذا مشهور مستغنٍ عنه إلّا عند تبكيت المغالطين والمعاندين ، وإذا استعملت بالفعل خصّصت إمّا في جزئيها معاً ، كقولنا في تخصّص هذا المبدأ المذكور في علم الهندسة : « كلّ مقدار إمّا مشارك وإمّا مبائن » ، فقد خصّصنا الشيء بالمقدار ، وخصّصنا الإيجاب والسّلب بالمشارك والمبائن .
وأمّا في الموضوع فكنقلنا المقدّمة العامة ، وهي قولنا : « كلّ الأشياء المساوية لشيء واحدٍ متساوية » ، إلى « أنّ كلّ المقدار المساوية لمقدار واحد متساوية » ، فخصّصنا « 2 » الشيء بالمقدار ، وتركنا المحمول بحاله .
وحاصل كلامه أنّ الحق بالمعنى الثالث - أيمن جهة القول - فأحق الأقاويل الحقّة الصّادقة - أيأوليها بالحقية - ما كان دائم الصّدق ؛ بمعنى التحقّق دون الحمل ؛ إذ القضايا بأسرها متساوية في دوام الصّدق - بمعنى الحمل - حتّى القضية الفعليّة ، بل الممكنة أيضاً ، وإن لمتكن دائمة التحقّق ، وأحقّ ذلك ما كان صدقه ضروريّاً أولياً ، وأحقّ ذلك ما ينتهي إليه كلّ عقد وتصديق عند التحليل ، وهو أنّه لا واسطة بين السّلب والإيجاب ، ثمّ عدم الواسطة بينهما عبارة عن عدم ارتفاعهما ، وكان الاكتفاء به وعدم
هامش
( 1 ) د : - فقط
( 2 ) د : فتخصّصنا