ذاته ، لأنّ وجود نوعه له بعينه إمّا أن يقتضيه ذات نوعه ، أو لا يقتضيه ذات نوعه ؛ بل « 1 » يقتضيه ذات نوعه « 2 » بل تقتضيه علّة ؛ فإن كان معنى نوعه له لذات معنى نوعه لميوجدإلّا له ، وإن كان لعلّة فهو معلول ناقص ، وليس واجب الوجود ، وكيف يمكن أن تكون 147 / / الماهية المجرّدة عن المادّة لذاتين ، والشّيئان 151 / / إنّما يكونان اثنين إمّا بحسب المعنى وإمّا بسبب الحامل للمعنى وإمّا بسبب الوضع والمكان ، أو بسبب الوقت والزّمان ، وبالجملة لعلّة من العلل ، فكلّ اثنين لا يختلفان بالمعنى قائماً يختلفان بشيء غير المعنى فكلّ معنى موجود بعينه لكثيرين فهو متعلّق الذات بشيء ممّا ذكرناه من العلل ولواحق العلل ، وليس بواجب الوجود .
وأقول قولًا مرسلًا : أنّ كلّ ما ليس إلّا المعنى ولا يجوز أنّ يتعلّق إلّا بذاته فقط ، فلايخالف مثله في العدد ، فلا يكون إذن له مثل ؛ لأنّ المثل مخالف بالعدد ، فبيّن « 3 » من هذا أنّ واجب الوجود بذاته لابدّ له ، ولا مثل ولا ضدّ ؛ لأنّ الأضداد متفاسدة ومشتركة في الموضوع ، وواجب الوجود بريء عن المادّة » ، انتهى .
ولا ريب في أنّ قوله : « ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود » ظاهر ، بل صريح في أنّ المطلوب إبطاله هو كون نوع من أنواع واجب الوجود مشتركاً فيه ، دون كون مفهومه نوعاً مشتركاً فيه .
وعلى هذا يكون إبطال الثاني المذكور بقوله : « عاد » إلى أنّ النّوعية واحدة مقيساً على إبطال الأوّل المذكور سابقاً .
والحاصل : أنّ ههنا مسألتين متقاربتين مشتركتين في المأخذ ، ذكرهما
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ
( 2 ) د : - أو لا يقتضيه . . . نوعه »
( 3 ) ف : يتبين