تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
متأصّل ، وهو المراد بوجوب الوجود ، وبعد ثبوت هذه المقدّمة بانضمام كونه واحد بالمعنى تثبت التوحيد وعينية الوجود للواجب وعدم كونه ذا ماهيّة 147 / / كلّيّة ، وكون تشخّصه بذاته ، وعدم إمكان إدراكه بالعلم الحصولي من دون حاجة إلى ما ارتكبه من التطويلات . والظاهر أنّ كلام النّجاة مبنى على مجرّد كون وجوب الوجود موجوداً وواحداً بالمعنى 150 / / الأعمّ ، مع قطع النّظر عن وحدته الشخصية وموجوديته وقيامه بذاته ، بل ذلك هو المطلوب إثباته ، وحينئذٍ احتمال اعتباريته ساقطة ، والاحتياج إلى ما أورده من المقدّمات ظاهراً . وإلى هنا وإن تمّ إبطال الشقّ الأوّل إلّا أنّه عاد عليه بقوله : « ثمّ مع ذلك » ؛ فإنّ وجوب الوجود من المعلوم أنّه إذا لم‌يكن داخلًا في ماهيّة شيء بل كان الشيء كانسان أو شجر أو سماء أو ماء أو غير ذلك ممّا قد علمت أنّ الوجود ووجوبه غير داخل في ماهيته كان لازماً له ، كالخاصة والعرض العامّ لا كالجنس أو الفصل ، وإذا كان لازماً كان تابعاً غير متقدّم ، والتابع معلول ، فكان وجوب الواجب معلولًا ، فلم يكن وجوب الوجود بالذات ، وقد أخذناه بالذّات ، وهذا ليس‌إلّا إعادة الأوّل . ووجّه بعضهم بأنّ قوله : « مع ذلك » ، لم‌يوجد في بعض النّسخ ، وعلى هذا لايتحقّق وجهان حتّى يكون الثاني إعادة الأوّل . وعلى وجوده كما في أكثر النسخ ، فبناء الأوّل على حمل لازم الماهية على المعنى المتبادر منه ، وهو ما يكون الماهية سبباً له ، وأبطل لزومه بهذا المعنى نظراً إلى بطلان معلوليّته لها أيضاً ، والثّاني على اعتبار اللّازم بالمعنى الأعمّ من كونه معلول الماهية ، أو غيرها ، وساق الدّليل على هذا الاعتبار ، فلاتكرار ، وهو كما ترى .