وحاصل دليله على هذا الوجه أنّ وجوب الوجود على تقدير انتزاعه من الذات بدون اعتبار أمر آخر نسبته نسبة الذاتيات ؛ وكما لا يمكن انتزاعها من حقائق متخالفة غير مشتركة في 149 / / ذاتي كذلك لا يمكن انتزاعه « 1 » منها ، فلابدّ أن ينتزع من نفس الذات فقط ، كالإنسانية من حقيقة الإنسان ، والحيوانية من الحيوان ، ووجوب الوجود من ذات واجب الوجود .
وفيه : أن أريد أنّ وجوب الوجود من الذاتيات - كالانسانية والحيوانيّة فلاينتزع الّا من نفس ذات واحدة ، فغير معلوم ؛ إذ لميثبت بعد ذاتية . وإن أريد أنّه مثلها في الانتزاع فهو أول الكلام .
وبتقرير آخر ( 1 ) : إن أريد أنّ خصوص الإنسانية والحيوانية لا يمكن انتزاعه ممّا ليس إنساناً وحيواناً في حدّ ذاته فممنوع لأنّهما من الذاتيات ، لكنّه « 2 » غير مفيد ، إذ « 3 » لميثبت بعد أنّ وجوب الوجود من الذّاتيات . ( 2 ) : وان أريد أنّ ما هو بمنزلتها في انتزاعه من نفس الذات بلا اعتبار أمر آخر يكون مثلها في الذاتية ، وانتزاعه من نفس ذات واحدة دون ذوات متخالفة فهو ممنوع ، لابدّ له من حجّة . كيف وعلى هذا يلزم أن لا يمكن انتزاع الخارج من الذات عنها وهو باطل ؟ إذ لو انتزع عنها ؛ فإنّ انتزع من نفس الذات بذاتها ، فيكون كوجوب الوجود في كون نسبته نسبة الذاتيات ، فيلزم على ما ذكره ذاتيته ؛ وإن كان منتزعاً باعتبار ننقل الكلام إليه حتّى ينتهي إلى ما ينتزع من نفس الذات بذاته ضرورة بطلان التسلسل .
هامش
( 1 ) ف : بانتزاعه
( 2 ) كذا في النسخ
( 3 ) ف : أو