تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
وبعضهم قال في بيان هذا الوجه : « إنّ مفهوم الواجب مصداقه ومطابق حمله ومنشأ انتزاعه إمّا نفس ذات كلّ منهما بلا حيثية أخرى ، أو معها « 1 » . والثاني : يوجب إمكانه إذ لا يعني بالممكن إلّا ما ليس وجوده ووجوبه بذاته ، بل بأمر عارض ، أو مبدأ خارج . والأوّل : يوجب منشأية المتخالفات للواحد ، مع أنّ المعنى الواحد لا يكون مطابق صدقه ، ومصداق حمله حقائق متخالفة غير مشتركة في ذاتي ؛ فإنّ نسبة وجوب الوجود إليها على ذلك التقدير نسبة المعاني المصدرية الذاتية إلى الماهيّات كنسبة الإنسانية إلى الإنسان ، والحيوانية إلى الحيوان ، حيث إنّهما منتزعة من تلك الماهيّات بدون صفة أخرى أو اعتبار آخر . والضرورة قاضية بأنّ الإنسانية لا يمكن أن ينتزع من أنواع مختلفة غير مشتركة في ذاتي ، بل لابدّ أن ينتزع من أمر هو في حدّ نفسه إنسان ، وكذا الحيوانية لا يمكن أن ينتزع من مختلفات الحقائق بتمام الذات بلا جامع ذاتي ، بل لابدّ أن ينتزع ممّا هو في حدّ ذاته حيوان ، وإن اشتمل على شيء آخر . وهكذا وجوب الوجود إذا انتزع من حقيقة شيء لابدّ أن تكون حقيقته حقيقة وجوب الوجود ، وذاته نفس واجب الوجود ، لا شيء آخر يلزمه 146 / / وجوب الوجود ، أو واجب الوجود ، فوجوب الوجود لا يكون من الأعراض اللّازمة لأشياء لها ماهية هي غير معنى واجب الوجود « 2 » » ، انتهى .
هامش
( 1 ) قارن : تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 12 ( 2 ) تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 12 والحاشية على الشفاء : 46 / 18 مع اختلاف يسير