دخل ماهية الواجب تحت مقولة الجوهر لزم فيه جهة إمكانية باعتبار الجنس فلا يكون واجباً بل ممكناً ، هذا خلف . وحينئذٍ لا يجوز أن يكون الواجب ذا ماهية فيكون تحت الوجود .
وإذ ثبت كون الواجب صرف الوجود يلزم وحدته ، بل بساطته ، وعدم كونه ذا ماهية 141 / / كليّة وكونٍ لشخصه بذاته وعدم ادراكه بالعلم الحصولي لقضاء الضرورة بعدم التعدّد في صرف الشيء محوضته وإلى هذا أشار صاحب الإشراق بقوله : « صرف الوجود الّذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانياً ، فإذا نظرت فهو هو ؛ إذ لا ميز في صرف الشيء » « 1 » ، ولتساوي نسبته محض الشيء إلى ما فوق الواحد من مراتب الأعداد ، إذ تحقّقه في بعض دون بعض تحكّم .
فإن قيل : الواحد كغيره في تساوي نسبته إليه .
قلنا : الوحدة إمّا مساوق الوجود أو لازمه ، فكلّ موجود تلزمه الوحدة لذاته ، وإنّما الكثرة تحصل من أسباب خارجة .
فإن قيل 145 / / : المراد بصرف الوجود كما قرّرته حقيقة مجهولة الكنه يكون بذاته منشأ لانتزاع الوجود المطلق ، أعنيالظهور العيني عنه ، وعلى هذا فأي مانع من وجود حقيقتين كذلك ؟
قلنا : قد سبق أنّ صرف الوجود ما يكون بنفس ذاته منشأ لانتزاع المطلق مع عدم كونه ذا ماهية ، ولذا يكون مجهول الكنه ، إذ مناط تعقل « 2 » الشيء وادراكه كونه ذا ماهية ، وإذا لم تكن له ماهية فلايتصوّر فيه التعدد ؛ إذ التعدد والإثنينية بين الشيئين إمّا باختلاف ماهيتهما في نفسهما أو
هامش
( 1 ) التلويحات / 35 ط : استانبول وقارن : الاسفار ج 1 / 135
( 2 ) د : العقل