تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
الخاصة والماهيات بأمور اعتبارية صادرة عنه ، كصدور الظل عن ذي الظل ، ولا ريب في خروج الظل عن حقيقة صاحبه ، ولذا لا يقال : الشجر عبارة عن هذا النابت وظله . وكذا القائلون بتعدّد الوجودات الخاصة قالوا : الواجب صرف الوجود ، والوجودات ذوات الماهيات أمور متحقّقة مباينة صادرة عنه وان كانت ماهياتها اعتبارية منتزعة . والحاصل : إن القول بكون الواجب ذا ماهية ( 1 ) : إن أريد به ما هو الظاهر من جزئيتها له أو كونه ذا ماهية مصحّحة لانتزاع ماهية خاصة ففساده ظاهر ؛ ( 2 ) : وان أريد به نسبة العلّية والمعلولية - سواء كانت على طريقة الصّوفية أو المتألّهين أو الحكما - فلاوجه للتخصّص بماهية خاصة ؛ إذالماهيات بأسرها منتبسة إليه مرتبطه به . و « 1 » ثانيهما : أنّ الواجب لو كان له ماهية وقعت تحت مقولة قطعاً ويكون لا محالة من مقولة الجوهر سواء انحصرت المقولات بما هو المشهور أم لا ، أو مقولات الأعراض قيامها بغيرها ؛ وإذا كانت تحت مقولة فلابدّ أن يتخصّص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع في الجنس ، فيحتاج إلى المخصّص ، فلاتكون واجبة بل ممكنة . وأيضاً لا ريب في خاصة بعض الأنواع الجوهرية إلى المخصّص ، فيلزم إمكانه وإمكان بعض أنواع الجنس يوجب إمكانه ؛ إذ امتناع إمكانه يوجب امتناع إمكان جميع أنواعه ، ولذا لمّا امتنع الحجرية على الحيوانية يمتنع على جميع أنواعها ، فما يمتنع أو يجب على الجنس لذاته يتعدّي إلى أنواعه ، فيثبت أن بعض أنواع الجوهر لو افتقر إلى غيره وكان ممكناً كان الجوهر بما هو هو أيضاً كذلك . وحينئذٍ لو
هامش
( 1 ) عطف إلى أحدهما أن المقتضي