فعلى أصالة الوجود نقول : يجوز أن يكون الأصل في التحقّق والموجودية فيه أيضاً وجوده والماهية منتزعة عنه من دون تعلّق جعل بها بالذات فلايلزم ما ذكر ، فالإشكال على التقديرين وارد ، بل وروده على الثاني أظهر .
فالحقّ عدم تمامية هذا الدّليل ، ويمكن أن يستدلّ عليه بوجهين آخرين هما كالأوّل في عدم التمامية :
أحدهما : أنّ ما له الماهية من الوجودات الخاصة لو جاز كونه 140 / / واجباً بالذات لكان كلّ وجود خاص ذي ماهية كذلك ؛ إذ التفرقة تحكّم ، مع أنّا نري أنّ أكثر الموجودات الخاصّة إنّما وجد بعلّة وينعدم وذلك ينافي الوجوب الذاتي .
ولا يخفى ضعفه لجواز أن يكون المقتضي للوجوب خصوصية بعض الموجودات بأن يقتضي هذا البعض التحقّق بنفسه ، والموجودية بذاته والمنشأية لانتزاع الماهية ، والمطلق تبحث حقيقته 144 / / وما عداه من الوجودات الخاصة الممكنة يكون تحقّقه وموجوديته بعلّة ، حتّى لو قطع النظر عن جاعله لميكن متحقّقاً ، وتتوقّف منشأيته لانتزاع المطلق والماهية على صدوره من جاعله .
والحاصل : أنّه على اعتباريّة الماهية وأصالة الوجود لاينقبض العقل « 1 » من اشتراك الواجب للممكن في انتزاع الماهية عنه وان اختلفا بما ذكر .
وثانيهما : أنّه لو كان وجوده زائداً عليه عارضاً له ، لميكن في حدّ ذاته موجوداً ولا معدوماً ، فيكون ممكناً ؛ إذ اتّصافه بالوجود بسبب ذاته
هامش
( 1 ) ف : الفصل