إذ ملخّص كلّها بعد حذف الزوائد وتسليم وحدة الوجوب ، وعينيته لذات الواجب أنّ وحدته لو كانت جنسية أو نوعية حتّى تتعدّد أنواعه أو اشخاصه ، فتعيّنه : إمّا بذاته ، فينحصر في الواحد ؛ أو بغيره فيلزم إمكانه .
ثمّ استدلّ على العينية وكونه محض الوجود الحقيقي الموجد للكلّ بأنّه لولا في الوجود صرف الوجود القائم بذاته لميوجد ما وجوده زائد على ماهية ؛ إذ لابدّ حينئذٍ من اتّصاف الماهية بالوجود من علّة ، ولا يمكن أن تكون العلّته ذاتها ؛ لأنّها مع قطع النظر عن الوجود ليستإلّا محض القوّة والعدم ، والمعدوم من حيث ذاته لا يقتضي شيئاً من وجوده أو وجود غيره ، فالمؤثّر 140 / / في الشيء لابدّ أن تتقدّمه بالوجود ؛ فلو كانت الماهية مؤثّرة في وجودها لزم أن تتقدّمه بالوجود ، فتكون موجودة قبل وجودها ، وهو محال ؛ فتكون علّة الإتّصاف أمراً خارجاً فينتقل الكلام إليه ، ولابدّ من الانتهاء إلى صرف الوجود دفعاً للتسلسل .
والمراد بصرف الوجود حقيقة بسيطة قائمة بذاتها مجرّدة عن الماهية ، ومنشأ بذاتها للوجود المطلق 143 / / - أعنيالظهور الخارجي - بمعنى أنّه منتزع من حاقّ حقيقتها بحيث لا يمكن تصوّرها مجرّدة عنه كما في سائر الماهيّات ؛ فإنّ شيئاً من الماهيّات المجرّدة والمادّية لا يقتضي بذاته هذا الظّهور ، ويمكن للعقل أن يلاحظه مجرّداً عنه ، بخلاف بحث الوجود القائم بذاته المقوّم لما عداه ، فإنّه يقتضيه بنفس ذاته وبحت حقيقته ، ولا يمكن أن يلاحظ مجرّداً عنه وإلّا كان ماهية من الماهيات ، ولتجرّده عن الماهية واختصاص التصوّر بها لا يمكن تعقّله ؛ إذ حقيقته أنّه في الأعيان ، فلو دخل في الأذهان انقلب حقيقته ، فمعلوميته منحصرة بكونه كذلك ومبدأيته المطلق بنفس ذاته .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 601
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٦٠١