تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ثمّ بعض هذا الدّليل بالماهية الموجودة للممكن ؛ إذ فاعل الشيء كما يجب أن يتقدّمه بالوجود ، فكذلك قابله ، مع أنّها متّصفة بالوجود من دون تقدّمها عليه بالوجود . وأجيب بأنّ القابلية والمقبولية فيها بمجرّدالإعتبار دون الواقع ، إذ المتحقّق في الخارج ليس إلّا شيء واحد ، وإنّما اتّصافها بالوجود والمغايرة بينهما بمجرّد ملاحظة العقل وتحليله . وفيه : يأتي مثله في الماهية الواجبة ، فلايلزم افتقارها إلى علّة خارجة ، والحقّ أنّ هذا النقض مع القطع بلزوم تقدّم فاعل الشيء ، وقابله عليه بالوجود من الشواهد على أصالة الوجود في التحقّق والموجودية ، والجعل في الموجودات الممكنة ، وكون الماهية تابعة منتزعة منه من دون تحقّق وجعل لها بالذات ؛ إذ هذا النقض إنّما يرد لو كان الأصل في التحقّق والجعل هو الماهية ؛ لأنّه يرد حينئذٍ أنّها مع قطع النظر عن الوجود صرف القوّة والعدم ، فلامعنى لإتصافها به ولا لانتزاعه منها . وأمّا إذا كان الأصل فيهما هو الوجود الخاصّ فلتحقّقه في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن الوجود المطلق والماهية يصحّ انتزاعهما منه ، وإن لم‌يتحقّق الاتصاف الموجب للمغايرة الحقيقية والقابلية والمقبولية الواقعيتين . ثمّ على ما ذكر وان اندفع الإشكال على ما قرّروه من لزوم تقدّم الفاعل والقابل نظراً إلى وروده على تقدير أصالة الماهية دون الوجود مطلقاً بخلاف العكس ، إلّا أنّه لا يندفع به الإشكال على المطلق ؛ إذعلى التقديرين يكون المتحقّق في الخارج من الماهية والوجود أحدهما ، وكون الآخر منتزعاً منه ، وكونهما في الواجب كذلك جائز ، إذ لا يلزم حينئذٍ افتقار إلى علّة خارجة .